مسألة ٣ : قد يكون الولد تابعاً للأبوين في الوطن إن لأحد أبويه ، حتى وإن لم يلتفت بعد بلوغه إلى التوطن فيه ولا دائماً ، فيكون وطنهم وطناً له أيضاً بإرتكازه الضمني ، وقد يكون بعد بلوغه عن مقرّهما (٤) ، سواء كان وطناً أصلياً للأبوين وطنهما الأصلي وسقط أنّه أرضهم له وطناً مستجمداً لهما ، كما أو إذا أعرضا عن وطنهما الأصلي وأتخذا مكاناً آخر وطناً لهما وهو معهما فإنّ بلوغه به صار وطناً ، أو وطناً بالغاً . وأما إذا أيّ بلدة وتوطنا فيها وهو معهما مع كونه بالغاً فلا يصدق أنّها وطن له إلا مع قصده التوطن بنفسه أو بالإرتكاز .
(٤) الهم أنّ يقصد الشخص أنّ البلد وطنه أو لتبعية الأبوين أو تبعية الزوج زوجها أو العبد لمولاه ، ولو بارتكازه فبعد بـ ـ نفسه أنّ في وطنه وليس مسافراً فيه .
مسألة ٤ : يزول حكم الوطنية بالإعراض العملي والخروج من وطنه مع بيّنة الإعراض عنه كما لو أعرض الزوجة عملياً عن وطنها بعد زفافها على الوطن في البلد الذي تتخذه وطناً جديداً لها مع زوجها . بل قد يعرض الإنسان عن وطنه وله ولكنه ـ ـ يتخذ وطناً آخر له ، فيمكنه أنّ يكون بلا وطن أصلاً (٥) .
(٥) لا شك في زوال حكم الوطنية بالإعراض العملي والخروج من الوطن عرفاً ، ويكفي الإعراض العملي القهري في زوال حكم الوطنية ، حتى وإن كان قلب ـ ـ ـ يرجع ويحبّ ويبقى في وطنه حينما يتوفر له الأموال اللازمة ، لكن هكذا شخص يبقى مسافراً ومدّة الفترة التي يكون نازل فيها ـ ـ كان يتخذ وطناً ـ كأنّ يتخذ سيارته أو سفينته منزلاً له ، أو يكون كالسائح في الأموال يكون نازل فيها مدة طويلة فهذا شخص ـ ـ إذا كان من بيته معه كالأعراب فإنّه يصلي تماماً .
مسألة ٥ : لا يشترط في الوطن إباحة المكان الذي يعيش فيه (٦) ، فلو غصب داراً في بلد وسكن فيه يصدق أنّه مسافر فيه له يكون وطن له ، وكذا إذا كان توطنه في بلد حرام عليه من جهة كونه قاصداً لارتكاب حرام فيه .
١٥٦
‹