صلاة المسافر
صفحة ١٨٧ من ٢٩٥

السبب وهو أنّها لم تأت فعلاً بصلاة تام ، فلا يكفي ، إذنْ ، مضيُّ وقت صلاة التمام ، أي لا يكفي ثبوت صلاة التمام في الذمّة ، قبل البقاء على التمام ، والظاهر أنّ هذه المسألة مشهورة ، نعم نسب إلى صاحب الجواهر الإكتفاء بمجرّد استقرار القضاء تاماً في الذمّة بعد نيّة الإقامة وإن لم يأت بها خارجاً ، فلا أثر للعدول بعد ذلك» ، وقال ذلك أيضاً في تاج العباد(١٢٢) تبعاً في التذكرة وغيرها .

ولكنّك عرفت أنّ هذا خلاف الظهور للصحيحة بالإتيان فعلاً وخارجاً بصلاة تام ، أي إن كنت دخلت المدينة وحين (د...) صلّيت بها صلاة فريضة واحدة بتمام فليس لك أن تقصّر حتى تخرج منها ، وإن كنت حين دخلها على نيّتك التمام فلم تصلّ فيها صلاة فريضة واحدة بتمام ، إذنْ لا يكفي مجرّد الثبوت في الذمّة لأنّها ، فإنّه كالإجتهاد في مقابل النص ، وهم أعلم بما قالوا .

* * * * *

مسألة ١٩ : العدول عن الإقامة قبل الصلاة تاماً قاطعٌ لها من حين العدول ، وليس كالعدول عن السفر مما تحقّقها من الأوّل(٣٦) ، فلو فاتته حال العزم عليها صلاة أو صلوات أيّام لم عدل قبل أن يصلّي صلاة رباعية واحدة فإنّه يجب عليه قضاؤها تاماً لوجوب قضاء ما فات كما فات ، وأمّا الصلوات التي فاتته بعد العدول عن السفر فيجب أن يقضيها قصراً ، وكذا إذا صام يوماً أو أيّاماً حال العزم على الإقامة ثمّ عدل قبل أن يصلّي صلاة رباعية واحدة فصيامه صحيح ، نعم لا يجوز له الصوم بعد العدول قبل المفروض إقطاع الإقامة بعده .

(٢٦) دلّت روايات الإقامة بإطلاقها على أنّ من نوى الإقامة فإنّه يجب عليه أنّ يتمّ صلاة مادام صلّى ، فإذا فاتته صلاة في حال نيّة الإقامة قبل أنّ يصلّي صلاة بتمام رباعية واحدة كما في الصحيحة السابقة ، فإنّه يقضيها تاماً ، أمّا إن فات بعد العدول عن السفر إلى التقصير وحين دخل ، وذلك من قبل بقول صحيحة الكافي عن محمد بن أبي عمير عن أبي الحسن ﷺ قال : لا ، حتى يجمع على مقام عشرة أيّام ، وإذا أجمع على مقام عشرة أيّام صام وأتمّ الصلاة ، وله أيضاً نيّة الإقامة بإطلاقها على أنّ من نوى الإقامة فإنّه يقضي ما فاته حال العزم عليها عشرة أيّام ، أمّا الصلوات التي فاتته بعد العدول عن السفر إلى التقصير ودخوله في القصر فإنّها أيّام مادام نوى عشرة أيّام يقضي ما فاته بعد العدول عن السفر أمّا قبل الصلاة وأمّا قبل العدول .

(١٢٢) هي رسالة عملية كتبها صاحب الجواهر ﷺ تقليده وقد حظيت بعدّة تعليق وشروح من بعده .

١٨٧