، لكنه مهمل من حيث العلم والجهل ، ثم إذا علم المكلّفُ بهذا الجعل تمّ الجعلُ الأوّلُ المهمل ووجب ح التقصير على خصوص المسافر العالِم ، وليس في هذا دور ، فإنّ العلم بالجعل الأوّل هو بمثابة العقل والبلوغ والزوال التي هي مقدّمات وجوب الصلاة ، فإذا سافر شخصٌ يعلم بوجوب التقصير فقد صار عليه التقصيرُ فعلياً ، وأمّا الشخص الجاهل بوجوب التقصير فلا يجب عليه التقصير من الأصل ، وإنما حكمُه التمام فعلاً جعلياً فعلياً والمنجَّز عليه أي الذي فاته هو التمام ، وهذا هو السرّ في أنه حينما يصلّي تماماً لا يعيد صلاته حتى ولو عرف الحكم أثناء وقت الفريضة .
وبعدما كتبتُ هذه الكلمات وجدت المحقّق الحلّي يقول . في الشرائع . كلاماً مؤيِّداً لما نقول وهو : « انه لو قصر المسافرُ اتفاقاً بأن كان ناوياً للتمام جهلاً ثم غفل وسلّم على الركعتين يحكم بطلان صلاته » وهذا . كما ترى . موافقٌ تماماً مع ما قلنا ، والظاهر أنّ الوجه في ذلك هو أنّ الجاهل بأصل وجوب التقصير يكون الحكمُ الثابت عليه . جعلاً وتنجيزاً ـ هو التمام ، أو قُلْ يبقى الحكمُ عليه شرعاً وعقلاً هو التمام حتى يثبت التقصير . خاصة على القول بأنّ القصر جاء بعد نزول التمام ، ولذلك لو صلّى ركعتين ولو غفلةً يُحكَم ببطلان صلاته لأنّ تكليفه الفعلي كان التمام .
* وأمّا لو قضى المسافرُ ما فاته من صلاة في السفر تماماً قبل أن يعلم بوجوب التقصير صحّت صلاته لإطلاق صحيحة زرارة وابن مسلم السابقة الشامل للأداء والقضاء ، فإنّ قول السائل « صلّى في السفر أربعاً » مطلقٌ شامل للأداء والقضاء ، وجاء الجواب على هذا الإطلاق ، ولك أن تقول : لوحدة المناط بين الأداء والقضاء . خاصةً إذا كان يصلّي في السفر تماماً . أداءً وقضاءً . كلّ حياته ، ثم في آخر عمره علم بأنّ حكم المسافر هو التقصير فإنه لا يعيد شيئاً .
* * * * *
مسألة ٧ : إذا تذكّر الناسي للسفر أو لحكمه في أثناء الصلاة ، فإنْ كان قبل الدخول في ركوع الركعة الثالثة أتمّ الصلاة قصراً واجتزأ بها(٧٠) ، ولا يضرّ كونُه ناوياً من الأوّل للتمام ، لأنه من باب الاشتباه في المصداق ، فيكفي قصد الصلاة والقربة بها ، ولا يجب عليه سجدتا السهو لمجرّد القيام الزائد . وإن تذكّر بعد الدخول في ركوع الركعة الثالثة بطلت ووجب عليه الإعادة مع سعة الوقت ولو بإدراك ركعة من الوقت لأنّ مَن أدرك ركعة واحدة فقد وجب عليه الصلاة
‹