مسألة ١٧ : لا يُشترط في تحقّق الإقامة كونُه مكلّفاً بالصلاة ، فلو نوى الإقامة وهو غير بالغ ثمّ بلغ في أثناء العشرة وجب عليه التمام في بقيّة الأيّام(٢٣) ، وإذا أراد التطوع بالصلاة قبل البلوغ فإنّ عليه أن يصلّي تماماً(٢٤) ، وكذا إذا نواها وهو مجنون . إذا كان ممّن يتحقّق منه القصد . أو نوى الإقامة حال الإفاقة ثمّ جنّ ثمّ أفاق ، وكذا إذا كانت حائضاً حال النيّة فإنّها تصلّي ما بقي . بعد الطهر . من العشرة تاماً ، بل إذا كانت حائضاً تام العشرة فإنّه يجب عليها صلاة التمام .
(٢٣) لإطلاق صحيحة أبي وّلاد السابقة بعدما كانت صلاة الصبي صحيحة شرعاً ومعتبرة وبعدما نوى الصبي الإقامة ، أو قل لعدم توقّف نيّة الإقامة وصحّتها على البلوغ ، وكذا الأمر في المراد الحائض ، فإنّ نيّة الإقامة وصحّتها غير متوقّفين على طهارتها ، وكذا المجنون الذي يفعل الإقامة والأوقات والأزمنة فإنّه تصحّ منه نيّة الإقامة بشكل طبيعي .
ولا يقدح طروء الجنون التام على الشخص في بقاء الإقامة كما لا يقدح النوم ونسيان الإقامة ، فإنّه يكفي نيّة الإقامة حدوثاً حتى وإن أعرض عن الإقامة ، بعد صلاة فريضة تام ، فإنّه لا يشترط في الروايات بقاء قصد الإقامة كي يقال إنّ المجنون ليس له قصد حال جنونه ، أنظر إلى بعض الروايات الصحيحة السابقة : « إنّ كنت دخلت المدينة وحين (د...) صلّيت بها صلاة فريضة واحدة بتمام فليس لك أن تقصّر حتى تخرج منها ، وإن كنت حين دخلها على نيّتك التمام فلم تصلّ فيها صلاة فريضة واحدة بتمام حتى بدا لك أن لا تقيم فأنّت في تلك الحال بالخيار إن شئت فأمّ المقام عشراً وأتمّ ، وإن لم تنو المقام عشراً فقصّر ما بينك وبين شهر ، فإذا مضى لك شهرٌ فأمّ الصلاة » «١٢١» و لا ، حتى يجمع على مقام عشرة أيّام ، وإذا أجمع على مقام عشرة أيّام صام وأتمّ الصلاة » و إذا عزم الرجل أن يقيم عشراً فعليه إتمام الصلاة ، وإن كان في شك لا يدري ما يقيم فيقول اليوم أو غداً فليقصّر ما بينه وبين شهر ، فإن أقام بذلك البلد أكثر من شهر فليتمّ الصلاة » و إن شئت فأنو المقام عشراً وأتمّ ، وإن لم تنو المقام فقصّر ما بينك وبين شهر ، فإذا مضى لك شهر فأمّ الصلاة » و إذا دخلت أرضاً فأقمت أن لك بها مقام عشرة أيّام فأتمّ الصلاة ، وإن لم تدر ما مقامك بها تقول غداً أخرج أو بعد غدٍ فقصّر ما بينك وبين أن يقضي شهر ، فإذا تمّ لك شهر فأمّ الصلاة وإن أردت أن تخرج من ساعتك » و إذا دخلت بلداً وأنت تريد المقام
(١٢١) نقس الرواية السالفة الذكر قبل قليل .
١٨٥
‹