إلقاء الآخرين من شاهق حرامٌ لأنه مقدمة توليدية للقتل، فلا يصح غراً أن يقال إنّ نفس القتل حرام وأمّا إلقاء الآخرين فحلال، ورمّيه بالرصاص حلال، إذ هذا كلام واضح البطلان، فهو هكذا قولاً وفعلاً نفس حُرم لله إذ أيا حَرُم(٤٥) ممّا لا تأمّل فيه، وليس بعد الحق إلّا الضلال، فالمقدمة التوليدية أي الأخيرة، لطول حقيقة، وإلّا حال غراً المقدمات بالنسبة، في الأخير لها يترتب الحرمات، وما يتدخّل، ولا الإشكال إلّا في بعض الحالات أو يصح أن يجمع الحرمات ولا يتدخّل، وإلّا في بعض الحالات الضرورية...
فإذا كان نفس السفر المفروض يصح أن يوصف بالحرمة إذاً يترتب عليه وجوب التمام في الصلاة بموضوع، لأنّ سفره بسيارة سفراً يكون في معصية الله وسيكون باطلاً لا يقاء مسيره.
وهذا هو الظاهر من السيد اليزدي في العروة بأيضاً، وأيضاً السيد الحكيم في مستمسكه والسيد الخوئي والسيد السبزواري في مهذبه وغير الصحيح.
* * * * *
مسألة ٢٨: إذا كانت غاية السفر مباحة لكن ركب سيارة مغصوبة أو كان مشيه في أرض مغصوبة فالأقوى فيه الإتمام، لأنّه سفرٌ في معصية الله سبحانه وتعالى(٤٦).
(٤٥) لأنّ نفس السفر بالسيارة المغصوبة وغراً عملي ولو سافر بها سفر السفر مغصوب القدمة المقدمة، وأمّا لو قام السفر بالسيارة، فهو يصح أن يطلق على نفس هذا السفر إنّه سفر مغصوب وغراً، أي أنّ هذا الغاصب يعصي الله في نفس سفره، وبتعبير آخر، في سفره مغصوب لقولِهِ ٱللهِ من سافر سفراً وأطول إلّا أن يكون رجلاً سفره في معصية الله، فإنّه لا يكون لا الكاذي ولا الكافي في معصية الله عزّ وجل، وقد ذكرنا في رواية الكاذي والمتقدمة عن الحسين بن محمد بن عمر بن علي ٱلله، وفي رواية الإجماع، عن أبي عبد الله ٱلله من سافر في معصية الله، عن عثمان (من أصحاب الإجماع) عن أبي عبد الله ٱلله في قوله تعالى ﴿فَمَنِ ٱضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ﴾ قال: الباغي باغي الصيد
(٤٩) الأنعام، ١٥١.
‹