صلاة المسافر
صفحة ٢٥٣ من ٢٩٥

مسألة ٥ : إذا قصرَ مَن وظيفتُه التمام بطلت صلاتُه في جميع الموارد إلّا في المقيم المقصِّر للجهل بأنّ حكمَه التمام (٦٨) .

(٦٨) لا شكّ في أنّ التقصير مكان التمام مبطلٌ للصلاة في جميع الحالات سواء كان ناسياً أو جاهلاً بأصل الحكم أم جاهلاً ببعض الخصوصيات ، هذا هو مقتضى إطلاق الروايات وقاعدة الاشتغال ، فيجب ح الإعادة في الوقت أو القضاء خارجه ، والظاهر وجود إجماع على ذلك .

إلّا أنّه ـ رغم وضوح المسألة ـ وقع كلام بين العلماء فيما لو كان مقيماً وقصّر صلاتَه جهلاً بأنّ حكمَه التمام ، فقد نُسب إلى يحيى بن سعيد(١٩٤) في جامعه القولُ بصحّة صلاته القصر بدل التمام ، وكذلك نُسب إلى المقدّس الأردبيلي (وفاة ٩٩٣ هـ) (في العجم البرهان) القولُ بأنّه لا يبعد القولُ بصحّة صلاته ، ولم أرَ في الحاسوب (الكمبيوتر) مكتبة أهل البيت (عليهم السلام) مَن تعرّض لهذه المسألة قبلهما رغم البحث ، والظاهر أنّ دليلهما ما رواه في التهذيب بإسناده الصحيح ـ عن أبي بصير عن عبد الله (ط ٨) عن موسى بن عمر (ط ٦ ـ ٧)(١٩٥) عن عليّ بن النعمان (ط ٤ : أي ط الرضا) عن منصور بن حازم عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال : سمعتُه يقول : « إذا أتيتَ بلدةً فأجمعتَ المقام عشرة أيام أتممتَ الصلاة ، فإن تركَه رجلٌ . أي تركَ التمام وصلّى قصراً . جاهلاً فليس عليه إعادة » وهي ضعيفة السند بموسى بن عمر وإنْ كنّا نظنّ وثاقته لرواية الأجلّاء عنه .

وهذا الدليل ضعيف لضعف سند الرواية ، بل قيل بأنّ الأصحاب أعرضوا عنها أيضاً ، فنرجع إلى أصالة بطلان الناقص بدل التمام (لأنّه قد نقص من صلاته ركعتين) ولأصالة الاشتغال بعد عدم انطباق المأتيّ به على المطلوب .

* * * * *

(١٩٤) هو الفقيه البارع نجيب الدين يحيى بن أحمد بن يحيى بن سعيد الحلّي الهذلي رضوان الله عليه (٦٠٠ أو ٦٠١ ـ ٦٨١ أو ٦٨٩ أو ٦٩٠ هـ) صاحب (الجامع للشرائع) .

(١٩٥) لا شكّ في أنّ موسى بن عمر هذا هو ابن يزيد البصري ، إذ أنّ عليّ بن النعمان لم يرو عمّن اسمه موسى بن عمر إلّا ابن يزيد البصري كما صرّح بذلك في التهذيب ج ١ ح ١٥٣٩ ، ولا يوجد لموسى بن عمر بن بزيع (ط ٤) أيُّ رواية عن عليّ بن النعمان ، راجع إن شئتَ آخر ج ١٢ من معجم رجال الحديث ص ٣٥٧ .