مسألة ١١ : الأقوى كونُ المسافر مخيَّراً بين القصر والتمام في الأماكن الأربعة : وهي كل مدينتَي مكّة والمدينة بحدودهما القديمة التي كانت في القرن التاسع عشر ، وخصوص حرم الإمام الحسين(عليه السلام) ، والأحوط في الكوفة الإقتصارُ على خصوص مسجد الكوفة ، والأحوط وجوباً في حرم الإمام الحسين(عليه السلام) ومسجد الكوفة الإقتصارُ على القدر المتيقّن منهما ، وهو في حرم الإمام الحسين خصوصُ القسم المسقّف منه ، دون الصحون المحيطة الغير مسقوفة . والتمام في هذه الأمكنة الأربعة هو الأفضل(٧٥) ، ولا يلحق بها سائر المشاهد المشرَّفة .
(٧٥) لا بدّ في بداية هذا البحث من ذكر رواياته في طوائف لِيتّضح الحكم فنقول :
الطائفة الأولى : وهي تقول بالتخيير في هذه الأماكن الأربعة ، وهو القول المشهور بين أصحابنا قديماً وحديثاً بل كاد يكون إجماعياً ، وادّعوا في الخلاف والسرائر الإجماع ، وفي الوسائل عليه مذهب جميع الإمامية أو أكثرهم ، وهي :
١ ـ روى في التهذيب . بإسناده الصحيح . عن عليّ بن مهزيار قال : كتبت إلى أبي جعفر الثاني(عليه السلام) أنّ الرواية قد اختلفت عن آبائك في الإتمام والتقصير للصلاة في الحرمين فمنها أن يأمر بتتميم الصلاة ، ومنها أن (ما . ظا) يأمر بقصر (بإتمام . ظا) الصلاة (ما . ظا) بأن يتمّ الصلاة ولو صلاة واحدة (أي تفيد التخيير . ظا) ، ومنها أن يقصر (٢٠٤) ، ومنها أن يقصر (ما يأمر بالتقصير . ظا) ما لم ينو عشرة أيام ، ولم أزل على الإتمام فيها إلى أن صدرنا في عامنا هذا ، فإنّ فقهاء أصحابنا أشاروا إليّ (عليّ . ظا) بالتقصير إذ كنتُ لا أنوي مقام عشرة أيام ، فصرت إلى التقصير ، وقد ضقت بذلك حتى أعرف رأيك ، فكتب إليّ بخطّه(عليه السلام) : « قد علمت يرحمك الله . فضل الصلاة في الحرمين على غيرهما ، فأنا أحبّ لك إذا دخلتهما أن لا تقصر وتُكثر فيهما من الصلاة » ، فقلت له بعد ذلك بسنتين مشافهة إني كتبت إليك بكذا وأجبتني بكذا ، فقال : « نعم » ، فقلت : أيّ شيء تعني بالحرمين ؟ فقال : « مكّة والمدينة » صحيحة السند ، ورواها الكليني عن عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد وأحمد بن محمد جميعاً عن عليّ بن مهزيار نحوه . وأنت تعلم أنّ قوله .. « فأنا أحبّ لك .. أن لا
(٢٠٤) لم أفهم الفرق بين القسم الأوّل والقسم الثاني هذا ، بل لم أفهم لهذا التقسيم الثلاثي معنى ، فالمفروض أن يؤمر بأن بالإتمام ـ كما هو مفاد أكثر الروايات . وإما بالتقصير ، أو يزاد عليها التخيير كما ورد في الطائفة الأولى ، ولا شكّ أنّ إنشاء هذه الرواية كما تلاحظ غيرُ سليم .
‹