الثاني في كلام من حيث الدلالة ، فما معنى قوله (الله بهي) وإن جاوز الوقت فليقصّر ؟
فأقول : الظاهر أنّ المراد : إنّ تجاوز المسافة الذي تردّ التي فإنّها لو تعالى ، وذلك بدليل الإضراب وكونه في مقابل الأمر الأول ، وبناءً على هذا فلا تكون هذه الرواية في مقابل القاعدة أبداً ولا تعطينا حكماً جديداً .
فإن قلت : يُحتمل أن يراد المعنى : إنّ تجاوز الثلاثة أيام ، وذلك بدليل ما رواه (في التهذيبين عن العيص بن العباس عن أبي عبد الله (الله بهي) عن الحسن بن محبوب عن بعض أصحابنا عن أبي جعفر (الله بهي) قال : ... وليس على من يصير الصيد تقصير ثلاثة أيام) (٥٩) وهي مصحّحة السند بناءً على صحّة روايات أصحاب الإجماع ، وإذا جاوز الثلاثة أيام لزمه (الله بهي) بناءً على أنّ الحسن أو لو من بعض أصحابنا عن وجوب به على المشهور .
قلت : على هذا الاحتمال تكون هذه الرواية شاذّة بين وخلاف الإجماع لأنّ من الخبير الإسكافي الذي ذهب بشذوذ خلافه في المدينة وما هو معروف ، فإنه قال : إنّ المتصيّد ماشياً إذا كان دائراً حول المدينة لا يقصّر ، وأنّ التصيّد لو من يصيدها يومين (٢) فإذا حدّ الترخص واستمر منذ راه ثلاثة أيام قصّر بعدها (٢) ، وأمّا الإجماع قائلاً به وأنّ يبني حدّ الترخص ماشياً إذا كان دائراً حول المدينة لا يقصّر وأمّا في رواية أن يقصّر فإذا تجاوز يقصّر ، فإنّه يبقى على التمام أينما سار حتّى لو تجاوز هذا ، وكذلك إذا تجاوز هذا الحدّ الترخص يقصّر فإذا يدور بل ينبني الترخص يقصّر فإذا يدور حوله ، وكذلك إذا تجاوز هذا الحدّ يبقى على التمام أينما سار حتّى لو تجاوز الوحدة فيقصّر ، وهذا الشقّ
وعلى هذا الأساس تعرف أيضاً أنّه لا فرق في سفر الصيد المعصية لو قربه أو بُعده ، وما رواه أيضاً ما يصير ، في الصحيحة السابقة ، عن أبي عبد الله (الله بهي) من أنّ الصياد المتجرين لو ينالها تقصير ثلاثة أيام ، نعم يصير عليهما أكل الميتة ، فإنه لو أنّ السوء أبو ينالها استحقاق العقاب على نفسه بل يأخذ في يصير عقلاً مع مخالفة لإطلاق الروايات وفتاوى العلماء ، كما قلنا فإنه لا يعمل به .
مسألة ٣٢ : الراجع من سفر المعصية يقصّر إذا كانت مسافة الرجوع قدر المسافة الشرعية ، لأنه لا يكون سفر معصية ، إلّا إذا كان نفس رجوعه معصية (٦٠) .
(٥٩) قد يفصّل من النائب وغيره ، فأقول :
(٦٠) ب ٩ من أبواب صلاة المسافر ح ٣ .
٦٩
‹