سيارته وعدمه فإنه لا يجوز لأحد استعمالها ، بذريعة جريان البراءة ، وذلك لورود هذا الأصل الموضوعي ، وعدم الإذن ، على البراءة ، لا لحاكمية هذا الأصل الموضوعي على البراءة ، وذلك لكون هذا الأصل الموضوعي .. الذي هو الاستصحاب .. مؤلّفاً لموضوع أصالة البراءة .
. وكها في خروج الزوجة من بيتها بغير إذن من زوجها ، فإنّ الأصل هو عدم الإذن ، فلو شكّت في جواز خروجها بذريعة احتمال إذنه فإنّ الأصل هنا هو عدم الإذن ، أي الأصل عدم الإذن ، يقتضي حرمة خروجها وكون سفرها تجرّأ على الله تعالى ، إذنْ فيجب عليها أنْ تتمّ صلاتها ، ولا يصحّ لها التمسّك بأصالة الحرية ، وبتعبير آخر إنّ سفر الزوجة تجرّئاً في الخروج من المنزل بشكّل صحيح ، أو أنّه يصدر منه شيء ، لو شكّت في الإذن ، فهنا الأصل عدم الإذن ، وبالتالي أي خرجت فإنّ عليها أنّ تتمّ صلاتها ، وذلك لأنّ استصحاب عدم الإذن يقطع موضوع حرمة خروجها .
. وكها فيما إذا كان الشكّ في الإباحة وعدمها من جهة الشكّ في حرمة الغاية وعدمها وكان الأصل في الغاية الحرمة ، مثال ذلك : الأصل حرمة الإنسان المحترم وحرمة ماله وعرضه ، فلو سافر شخصٌ لإهانة هذا الشخص المحرّم شرعاً ، وشكّ في حرمة إهانته لسبب ما ، كما لو أخلف معه الوعد بلا إذن ، حيث يصير السفر سفراً عرّماً فإنّ المرجع هنا هو أصالة حرمة إهانته وحرمة المؤمن أو حرمة المسلم ، وذلك لما هو معروف من تقدّم هكذا أصول موضوعية على أصالة البراءة ، وعليه أنّها إهانة الشخص المحرّم تقتضي حرمة تعبّداً ، فيتمّ صلاته .
* * * * *
مسألة ٣٦ : هل المدار في حلّية السفر وحرمته على الواقع أم على الاعتقاد أو على أساس الحكم الظاهري ، أي من جهة الأمارات المعتبرة أو الأصول العملية ؟
الجواب : لا شكّ أنّ المدار في حلّ السفر هو الأولى ، هو واعتقاد المكلّف ، ومع عدم وجود علم عنده فالمدار على ما تنجزّ عليه من أمارات معتبرة ، كقولي الزوج والبيّنة ، فإن لم يوجد أمارة معتبرة فالمرجع في الأصول العملية(٤) ، فلو اعتقد المكلّف كون السفر حراماً فإصلّى تماً .. بحسب وظيفته الشرعية .. فإنّ خلافه ، كما لو سافر لقتل شخص يتخيّل أنّ عقلون الدم فبان أنّه مهدور الدم .. فإنه لا يعيد صلاته ، وإنّ
‹