صلاة المسافر
صفحة ٢٠٧ من ٢٩٥

وأمّا الصلوات اللاحقة .

فقد تَقول : إنّ استصحاب عدم الصلاة إلى ما بعد العدول مَفهور بِقاعدة الفراغ ، وذلك كما لو شكّت في تَوضّئك في اليوم السابق فإنّه لا يجري على تَقدير استصحاب عدم التوضّئ فيبعد صلواتك اللاحقة ، وذلك تَبني على قاعدة الفراغ ، فإنّها تَقدّم الاستصحاب المُذكور فلا يجري ، فيبقى استصحاب عدم العدول إلى ما بعد الصلاة بلا معارضٍ ، والأثرُ هو أنّ المُكلّف يبقى على التمام ، وذلك لِمعلومية نيّة الإقامة ، وعدم العدول عن الإقامة بعد ذلك ، والتعبّد ، بسبب استصحاب البقاء على نيّة الإقامة ، وعدم العدول عن الإقامة ، وبالتالي يبقى أنّه صلّى تماماً ، فيبقى على التمام في الصلوات اللاحقة .

أقول : والظاهر ، رغم ذلك ، لا بد من الاحتياط ، لأنّ الأثر المطلوب من استصحاب عدم العدول إلى ما بعد الصلاة ، هو أنّ الإتيان بصلاةٍ رباعيّةٍ تامّةٍ عن نيّةِ الإقامة ، وهذا ليس أثراً شرعيّاً ، فيكون الاستصحاب المُذكور أصلاً مُثبتاً .

• • • • •

مسألة ٣٢ : إذا صلّى تماماً ثم عدلَ عنها بعد خروج وقت الصلاة رجع إلى القصر وكان كمن لم يصلِّ‌(٥٣)، نعم إذا صلّى بنيّة التمام وبعد السلام شكّ في أنّه على الأربع أو على الاثنتين أو الثلاث بَنى على أنّه سلّم على الأربع ، وتكفيه هذه الصلاة في البقاء على حكم التمام إذا عدلَ من الإقامة بعدها .

(٥٣) فإنّ الصلاة الباطلة بَناءً بنيّة التمام كأنّها ما يَلوّم من معلومية إرادة المعصومين‌(ع) ، خاصّةً المعاني الصحيحة من أداء العبادات والمعاملات ، وظاهر صحيحة عيصٍ ، فإنّ السابقة أنّ موضوع الحُكم هو الإتيان بصلاةٍ تامّةٍ صحيحة ، أنظر إلى صحيحة أبي ولادٍ فإنّ ذلك يَنصرف إلى الصحيح من صلاة التمام ، وصحيحة من قوله‌(ع) ، وذلك أنّه دخلت المدينة وحين‌(ر.د)... صلّيت بصلاةٍ موجبةٍ واحدةٍ بتمام فليس لك أن تَقصِر حتى تخرج منها ، وإن كنت حين دخلتها على نيّةِ التمام فلم تصلّ فيها صلاةً فريضةً واحدةً بتمام ، إنّ في هذه الحالة حتى لا تأتِ أيّ القيام في تَتمّ في ذلك اليوم فلا تَصلّ ، وإن كنت قد صلّيت تماماً صلاتك ثم بدا لك المُقام عشرة أيام ، وإن لم تنوِ المُقام عشرة أيام فقصِر ما بينك وبين شهرٍ‌(٥٣).

(٥٣) ل ١ ب ١٨ من أبواب صلاة المسافر ح ١ .

٢٠٧