الروايات تفيد وجوب التمام في السفر فيما لو كان نفس السفر معصية أو كان السفر لغاية محرمة، وهنا نفس السفر والغاية حلالان، فيجب التقصير حتماً، وذلك أنّ تستدل، على فرض الشك، بأصالة التقصير في السفر مع وجود المقتضي، وهو السفر، وعدم معلومية وجود المانع.
ولكن لو فرض أنّ شخصاً أكره على نفس السفر لغاية المعصية فسفره حلالاً وكلّن بشرط الاقتصار على هذا القدر، فالحرام إنّما قام مقدار الضرورة ويُقصِّر صلاته.
* * * * *
مسألة ٢٧: إذا كان السفر مستلزماً لترك واجب وسافر، كما إذا كان مديوناً، وسافر، مع مطالبة الديان وإمكان الأداء في الحضر دون السفر، ونحو ذلك، فهل يوجب التمام أو لا؟ الأقوى التفصيل بين ما إذا كان السفر لأجل الهروب من أداء الدين، فيجب التمام، وذلك في مثل هذا السفر، وبين ما لو لم يكن للهروب فيجب التقصير، وذلك على خلية هذا السفر(٤٤).
(٤٤) لا شك في وجوب التقصير عليه في السفر إن لم يكن نفس سفره لأجل التهرب من أداء الواجب، وذلك لأنّ نفس سفره سيكون حلالاً، والمفروض أنّ الغاية من سفره هذا حلال بعد أن لم يكن نفس السفر هو من الأصل، سواء سافر أم بقي في بلده، إذ ليس نفس سفره هذا تهرباً من أداء الدين الواجب وإنّما يكون مفروضاً تهرّبه من أداء الدين الواجب أصلاً، وبتعبير السيد اليزدي بعد أن لم يكن نفس سفره لأجل التهرب، وإذا المقدمة لأداء الدين هو وجود المقتضي للأداء، وهو ترك السفر و... وأمّا إذا كان السفر لأجل التهرب من أداء الدين فيجب التمام، وذلك في مثل هذا السفر، وذلك لأنّ نفس سفره هذا منهي عنه لأنه يتصف بالحرمة والمعصية بالنسبة إلى التهرب من أداء الدين، وأمّا إن سافر، قصراً وأفطر إلّا أن يكون نفس سفره فيوقت حرمة دينه ومعصية بنفس سفره بالنظر العرفي، عاصياً، وذلك لاتفاق التقصير الدين، أو قل لعدم كون التهرب الواجب أصلاً.
نعم لو فرض أنّ كان واجباً عيناً عليه أن يبقى في بلده، وأنّ سفره وأصل تركه لبلده، يكون تهرباً ومعصية على أداء، ففي هذه الحالة تأمّل وتشكيك، وكتركه بلده لتهرّبه من أداء الواجب مع كون السفر استطاعة على أداء الدين، فيكون نفس سفره معصية لتهربه من تنفيذ الواجب، ومعه يقصِّر ويفطر، وفي هذا أيضاً تأمّل، وذلك لأنّ تحرّمه تكون من جهة كونه تهرباً من الواجب، لا لكونه مفسدة لتوليدية، أيّ أنّ نفس سفره وسيره يكون حراماً منهياً عنه، لكونه مقدمة توليدية، أيّ أنّ مفسدة المعصية تحصل من نفس سفره عرفاً ومن نفس سفره تهرباً، أنّ التهرّب الواجب، يصح اتصافه بالقبح والحرمة، فمثلاً
‹