صلاة المسافر
صفحة ٥٩ من ٢٩٥

إن قلت: إنّ نفس السفر حلال بل مستحب، لكن عرَضت أُمَّةً من جهة خارجية عن نفس السفر، وهي مشكلة صحبة أو غلبة الزوج أو كان السفر بسيارة مغصوبة.

قلت: هذا صحيح، لكن يصح غرّاً أنّ يقال: إنّ نفس سفره هذا ممنوع ومنهي عنه، والروايات مزّة على العرف لا على النكتة الدقيقة العقلية، بل يصح أن يقال إنّ نفس سفره هذا منهي عنه بالنظرة العقلية لنفس هذا السفر منهي عنه للمشكلة الصحبة أو لأنه عَلائقة الزوج، فإنّ كلّ سفر منهي عنه لا بدّ أن يكون لسبب لكهة الأسباب، ولذلك ترى العرف يعترون هكذا نفس سفراً في معصية الله عزّ وجلّ ومسيراً باطلاً وليس يسير حقّ.

نعم، لو وضعنا في عينه ساعة مغصوبة مثلاً وسافر بها، فإنه لا يقال إنّ نفس سفره ممنوع ومنهي عنه، بخلاف سفره بسيارة مغصوبة أو مشية في أرض مغصوبة، وذلك لأنّ السير بالسيارة المغصوبة متقوم بالتصرف بالسيارة ومنوش في نفس، وكذلك سيره في أرض مغصوبة فعِنّه في نفس، ويكلمه واحدة، نفس سفره هذا منهي عنه ومغصوب، لا الظاهر أيضاً مغصوبية نفس السفر غراً إذا كان دواب السيارة مغصوبة، فالغرّ بين الساعة في السفر وحمله بال في الخمس ولا غاضة لأنّه ليساً مغصوباً، فالفرق بين الحالتين واضح.

* * * * *

أو كانت غايته غير محرمة(٤٣) كما إذا سافر لقتل نفس محترمة أو للزنا أو الإصابة ظالم أو لأخذ مال الناس ظلماً ونحو ذلك.

وأمّا إذا لم يكن لأجل المعصية لكنها قد تحصل في أثناء السفر، مثل الغيبة وشرب الخمر والزنا وغير ذلك ممّا لا يكون غاية للسفر، فلا يوجب التمام، بل يجب معه القصر والإفطار.

(٤٢) كما صرّحت الروايات الواردة المتقدمة السابقة وللاجماع، ولو سافر مثلاً ليسرق من المسافرين أثناء سفره فغايته من السفر إذاً حرام، فعليه أن يتم صلاته، وفي هذا الحكم لا تأمل في شيء يسير.

(٤٣) وأمّا إذا كان نفس السفر لأجل المعصية لكن تحقق المعصية في أثنائه طبعاً لعادته، مثل الغيبة أثناء سفره، فإنّ هذه المعصية ليست غاية للسفر، وكترب الخمر والزنا أو سرقة أموال المسافرين أثناء السفر فما ليس غاية لله بل يتحقق أثناء السفر بالمعصية في نفس سفره ومسيره، يكون منهياً عنه، فيوجب التمام، وذلك لأنّ نفس التقصير والإفطار في تخصّ الروايات السابقة لهذا الفرض، وذلك لأنّ