صلاة المسافر
صفحة ٢٦١ من ٢٩٥

الركعة الثانية ، أي اعتقد أنّ هذه هي الركعة الرابعة فسلّم ، ثم علم أنها كانت الثانية ، ثم تذكّر أنه مسافر وأنّ حكمه الواقعي فعلاً كان وجوب التقصير فإنّ صلاته تكون صحيحة بلا شكّ لأنه أتى بالصلاة بأجزائها وشرائطها ولا يُعلم أنه يشترط نيّة القصر ، والأصل البراءة . وكذا لو علم بوجوب التقصير عليه في هذا المورد بعدما سلّم فإنه يكتفي بصلاته الركعتين ولو من دون نيّة القصر ، وذلك لأنّ الفرض أنه يعلم بأصل وجوب التقصير على المسافر لكنه كان يجهل بذلك في خصوص هذا المورد ، فالواجب الواقعي عليه هو التقصير ، وقد أتى به ، فح لا داعي للإحتياط طالما نوى القربة بالتسليم ، فأجزاء الصلاة وشرائطها متحقّقة .

* * * * *

مسألة ٩ : إذا دخل عليه الوقتُ وهو حاضرٌ متمكِّن من الصلاة ولم يُصَلِّ ثم سافر وجب عليه القصرُ ، لأنه سافر ، ولو دخل عليه الوقتُ وهو مسافر فلم يُصَلِّ حتى دخل المنزل . سواء كان وطناً أو محلَّ الإقامة أو حدّ الترخص منهما . أتمَّ صلاتَه لأنه صار في وطنه . في الحالتين . في الحالتين فالمدار . على حال أداء الصلاة لا حال تعلُّق الوجوب (٧٣) .

(٧٣) هذا أمرٌ لا شكّ فيه وهو المشهور شهرة عظيمة ، وهو المرتكز عند المتشرّعة ، وهو مقتضى إطلاق آية التقصير وروايات التقصير . لكن لمّا تعدّدت الروايات في مخالفة هذا الحكم واختلف فيه العلماء كان لا بدّ من بسط الكلام فيه فنقول :

ذكر في وسائل الشيعة(٢٠١) أربعَ طوائف من الروايات وهي ما يلي :

* الطائفة الأولى (وهي المشهورة روائياً والموافِقة لآية التقصير وروايات التقصير في السفر والإتمام في الحضر والمعمول بها عند أكثر العلماء حتى كاد يكون إجماعاً ، بل قال السيد الخوئي إنه المتسالم عليه بين المتأخرين) وهي :

١ ـ روى في التهذيب بإسناده عن الحسين بن سعيد عن صفوان (بن يحيى) عن العلاء (بن رزين) عن محمد بن مسلم . تل . عن أبي عبد الله(عليه السلام) . في حديث . الرجل يريد السفر فيخرج حين تزول الشمس ، فقال : « إذا خرجتَ فصِّل ركعتين » أي إذا سافرتَ بعدما زالت الشمس عليك في وطنك فقصِّر في السفر مع أنّ وجوب الصلاة تحقّق في الوطن ،

(٢٠١) ج ٥ ب ٢١ من أبواب صلاة المسافر ص ٥٣٤ ـ ٥٣٨ .