الرجوع من السفر فلا شكّ في أنه يقصّر (٦٠) وذلك لعدم عدّ رجوعه سفرَ معصيةٍ .
(٥٩) لكونه لا يزال سفرَ معصية بلا كلام ولا إشكال .
وأما لو ارتُكبت المعصيةُ وانتهت فقد عرفت ما قاله السيد المصنّف ، وجهُ ذلك : إنه إن تاب فلا يعود يصدق عليه في المقصد أنه في المعصية ولذلك يجب عليه أن يقصّر ، وبتعبير آخر : إنّ كونه في المقصد بعد التوبة ليس معصية ولم يُقصَد منه المعصية ، ولا سيّما إذا طال مكثه في المقصد بضعة أيام ، ولا سيّما إذا خرج من بلد المعصية بضعة كيلو مترات بقصد الحلال وسيرجع إلى بلد المعصية بعد بضعة أيام بقصد الحلال ثم يرجع إلى وطنه ، نعم إن لم يتب فالظاهر أنه يصدق عليه أنه لا يزال في سفر المعصية فيتمّ .
والظاهر أنّ دليله هو إرجاعه شرطية الإباحة إلى الحكم ـ لا إلى الموضوع كما هو الصحيح ـ فالأصل عند السفر هو التقصير فيُنظر إلى حال السفر عند إرادة الصلاة فإن كان كونه في المقصد حين إرادة الصلاة مباحاً قصّر وإلا أتمّ .
ولا يلزم الإحتياط على مبناه هذا ، إن لم يتب ، وإنما يجب عليه الإتمام لكون سفره حين الصلاة محرّماً ولعدّ كونه في المقصد حتى الآن جزء من سفره الحرام .
❊ وأما على مبنى رجوع شرطية الإباحة إلى الموضوع فهو لم يسافر بعدُ سفرَ التقصير . وبتعبير آخر : طالما لا يزال في المقصد ولم يحصل منه سفر شرعي جديد فإنه يصدق عليه أنه لا يزال في سفر المعصية طالما لم يشرع في سفر العود بالخروج من بلد المعصية ، لأنه الآن لا يزال مسافراً بوضوح ـ لذلك لولا حرمةُ السفر لصلّى قصراً ـ وعليه فإمّا أن يكون سفره سفراً حراماً وإما أن يكون سفره سفراً حلالاً ولا ثالث لحالة سفره ، ومن الواضح أنّ سفره ليس حلالاً فهو إذن حرام بلا شكّ حتى ولو تاب في المقصد بعد ارتكاب المعصية .
(٦٠) إن شرع في السفر الرجوعي فلا شكّ في وجوب التقصير عليه وذلك لعدم عدّ سفره سفرَاً في معصية الله تبارك وتعالى .
* * * *
مسألة ٤٢ : إذا كان السفر لغاية محلّلة ، لكن عرض في أثناء الطريق قطعُ مقدارٍ من المسافة لغرض محرّم منضماً إلى الغرض الأوّل ، فالمناط هو في اتصاف السفر بالطاعة أو بالمعصية بنظر العرف ، فإن كانت الغاية مشتركة فإنْ صَدَقَ بنظر العرف أن السفر حرام فإنه يتم صلاته ، وأما إن كانت الغاية من سفره حلالاً
‹