منه السلام قال : أو ، بلى ، إذا قصّروا في ذلك الموضع الجمع لأنهم لم يشكّوا في مسيرهم وأنّ السير سيجمل الجمع في السفر . فلمّا جاءت العلة في مقامهم دون أمتار صاروا هكذا(٨) ضعيفة السند بأنه يصير صاحبه عمده أو أسلم .
الطائفة الثالثة : وهي عبارة عن رواية واحدة وهي تفيد أنّ المقياس على التمام حتى يتوارى عن البيوت وهي :
١ . محمد بن يعقوب الكليني عن محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين (بن أبي الخطاب) عن صنوان بن يحيى عن العلاء بن رزين عن محمد بن مسلم قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام : الرجل يريد السفر (فيخرج) متى يقصّر ؛ قال : إذا توارى من البيوت ، وروى الصدوق بإسناده عن محمد بن مسلم مثله . وروى الكليني عن أحمد بن إدريس عن محمد بن عبد الله عليه السلام : إذا توارى من البيوت ، ولم يقل بهذا القول أحد سواه وذلك . وإذا قلنا الأخوذة استجاباً الجمع بين القصر والتمام لاحتمال أن يقع عليه التقصير ، تقول العلاء بن رزين عن محمد بن مسلم قال : إذا توارى من البيوت ، تكون مفروض حتى أنه أهل البلد لو يرى فيه أهل البلد إلا كالأشباح ، وروايته بمعنى أنّه قد لا يسمع الأذان من بلده وبيوتها ، أو لا يكون مقصراً حتى يدخل البلد وبيوتها ، أو إن صار يشخص بالأذان والبعد ، لأنّ كلمة (تواري) تعني أخفى ، تقول واريت ، أو خاء صار يشخص الميت في التراب .
على كلّ ، لم يبتعد عن بيوت البلد مسافة كثيرة لكي يخفى الأذان من أقرب بيت إلى البلد من بلده وتواري في غير بيوته فإن وظيفته أن يبدأ بالتقصير ، فالعنوان بالبيوت لا بسهول البلد .
* * * * *
مسألة ٥٤ : التاجر الذي يدور في تجارته في الأماكن القريبة والبعيدة يتمّ صلاته(٨٢) .
(٨٢) لرواية إسماعيل بن أبي زياد السكوني عن أبيه عن جعفر عن أبيه عليه السلام : ... والتاجر الذي يدور في تجارته من سوق إلى سوق ... والعلة لا حكم له في السفر ، ولا إشكال في هذا الحكم ولا خلاف .
* * * * *
مسألة ٥٥ : من سافر معرضاً عن وطنه لكنه لم يتخذ وطناً غيره بعد فإنه يقصر صلاته(٨٢) إلا أن كان بيته مهه .
(٨٢) لا تقصد ما السائح الدائم الذي تعرضنا له في مسألة ٥٢ ، ولا تقصد بعدم وطنية البلد التي خرج عنها لما يستجدّ منه وطنية البلد أو الشتراء فيه بناء جديد ، فهو أمر طارئ . نعم لو سافر معرضاً عن وطنه بنية عدم الرجوع إلى أن منزله الحالي بأن يبيع بيته في وطنه ، فالمسافر هذا يقصّر . هذا بناء على أنّه ما زال لم يتخذ منزلاً آخر يعيش فيه ، فإذا اتخذ منزلاً آخر ولو موضعياً ولكنّه يقصد العيش به دائماً .
هذا غاية ما يمكن تقريب الفكرة الخبرة المذكورة .
‹