صلاة المسافر
صفحة ٢٨٩ من ٢٩٥

: أين يمسك المتمتع عن التلبية ؟ فقال : « إذا دخل البيوت بيوتَ مكة لا بيوت الأبطح » موثّقة السند ، ومعنى الأبطح هو المسيل الواسع الذي فيه دقاق الحصى أو قل هو الوادي الترب اللين الذي جرفته السيول ، وأبطح مكّة أو بطحاء مكّة هو مسيل واديها قبل أن يبنى شيئاً .

ولذلك قال الشيخ علي بن بابويه في فقه الرضا ص ٢١٨ : "فإذا نظرت إلى بيوت مكة فاقطع التلبية . وحد بيوت مكة من عقبة المدنيين أو بحذاها ، ومَن أخذ على طريق المدينة قطع التلبية إذا نظر إلى عريش مكة وهو عقبة ذي طوى ..." .

وقال ابن إدريس الحلّي في السرائر ج ١ص ٥٢٠ : "ويستحب أن يكررها إلى أن يشاهد بيوت مكة ، فإذا شاهدها قطع التلبية التي كان مندوباً إلى تكرارها . فإذا كان حاجاً على طريق المدينة قطعَ التلبية إذا بلغ عقبة المدنيين ، وإن كان على طريق العراق قطعَ التلبية إذا بلغ عقبة ذي طوى ، هذا إذا كان متمتعاً ، فإن كان قارناً أو مفرداً ، فلا يقطع التلبية إلّا عند الزوال يوم عرفة . وقال شيخنا المفيد في مقنعته : (فإذا عاين بيوت مكة قطع التلبية ، وحد بيوت مكة عقبة المدنيين ، وإن كان قاصداً إليها من طريق المدينة فيقطع التلبية فإنه بلغ عقبة ذي طوى) ، والأول الأظهر ، وهو اختيار شيخنا أبي جعفر الطوسي في مصباحه ، وسلار في رسالته وهو الصحيح".

وقال السيد الخوئي : "أمّا بالنسبة إلى مكّة المكرّمة فقد ورد في صحيحة معاوية بن عمار "... وحَدُّ بيوتِ مكة التي كانت قبل اليوم عقبةُ المدنيّين فإنّ الناس قد أحدثوا بمكة ما لم يكن" ، وأوضح منها قوله ‏عليه السلام‏ في ذيل صحيحته الأخرى الطويلة الحاكية لكيفية حج النبي ‏صلى الله عليه وآله‏ "... ودخل من أعلى مكة من عقبة المدنيين ، وخرج من أسفل مكة من ذي طوى" حيث يظهر منهما بوضوح أن العبرة في الأحكام المترتبة على هذه البلدة المقدسة من قطع التلبية أو عقد الإحرام أو التخيير بين القصر والتمام وما شاكل ذلك إنما هي بما كان كذلك في عهده ‏صلى الله عليه وآله‏ ولا تعمّ الزيادات المستحدَثة في العصور المتأخرة ".

أقول : إنّ حدّ قطع التلبية غيرُ حدّ نفس مدينة مكّة .

وأما مسجد الكوفة فقد قال عنه السيد الخوئي "لم يُزَد عليه شيءٌ لو لم يُنقَص منه".

* * * * *

مسألة ١٢ : إذا كان بعض بدن المصلّي داخلاً في أماكن التخيير وبعضه خارجاً لا يجوز له التمام(٧٦) ، نعم لا بأس بخروج بعضه عند الركوع إذا كان كلّ بدنه

٢٨٩