صلاة المسافر
صفحة ٢٨٨ من ٢٩٥

لذلك لا بدّ من القول بأن كلَّ ما يصدق عليه حرمُ الإمام الحسين ‏عليه السلام‏ فالإنسان فيه مخيّر بين القصر والتمام .

وأمّا سائر المشاهد فيجب فيها التقصير على المسافر للأصل بعد عدم ورود دليل إجتهادي على التخيير أو التمام ، فلا يصحّ ما نُسب إلى السيد المرتضى وابن الجنيد من وحدة الحكم بالتخيير بين مشاهد المعصومين ‏عليه السلام‏ وبين المواطن الأربعة لوحدة الملاك فيها .

أقول : لا يعلم بملاكات الأحكام إلّا اللهُ تعالى ، ولعلّ في هذه المواطن الأربعة خصوصيات غير موجودة في مشاهد سائر المعصومين ‏عليه السلام‏ .

ولا شكّ في وجوب الإقتصار في مواطن التخيير الأربعة على القديمة منها الموجودة أيام صدور هذه الروايات ، ومع الشكّ في دخول بعضها يُصلّى قصراً لأصالة التقصير للمسافر حتى يثبت التخيير أو التمام .

أمّا حدّ مكّة فهو ما يصدق عليه مكّة في عصر صدور الروايات ، وقد تستفيد مما رواه في ثل ٩ ب ٤٣ من أبواب الإحرام ص٥٧ ـ ٥٨ ، فقد روى عدّة روايات قد تستفيد منها حدود مكّة ، هذه بعضها :

١ ـ في الكافي عن علي بن إبراهيم عن أبيه ، وعن محمد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان جميعاً عن صفوان بن يحيى وابن أبي عمير عن معاوية بن عمار قال قال أبو عبد الله ‏عليه السلام‏ : « إذا دخلت مكة وأنت متمتع فنظرت إلى بيوت مكة فاقطع التلبية ، وحَدُّ بيوتِ مكة التي كانت قبل اليوم عقبةُ المدنيّين ، فإنّ الناس قد أحدثوا بمكّة ما لم يكن ، فاقطع التلبية ... » صحيحة السند ، ولكنْ حدُّ بيوت مكّة غيرُ حدود نفس مدينة مكّة ، ومثْلُها ما بَعْدَها .

٢ ـ وعنه أيضاً عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حمّاد (بن عثمان) عن (عبيد الله بن علي) الحلبي عن أبي عبد الله ‏عليه السلام‏ قال : « المتمتع إذا نظر إلى بيوت مكة قطع التلبية » صحيحة السند .

٣ ـ وعن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد (بن عيسى أو ابن خالد) عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن أبي الحسن الرضا ‏عليه السلام‏ أنه سئل عن المتمتع متى يقطع التلبية ؟ قال : « إذا نظر إلى عروش مكة ، عقبة ذي طوى » ، قلت : بيوت مكة ؟ قال : « نعم » صحيحة السند .

٤ ـ وبإسناده عن أحمد بن محمد (بن عيسى أو ابن خالد) عن الحسين بن سعيد عن فُضالة (بن أيوب) عن أبان (بن عثمان ثقة من الناووسية) عن زرارة عن أبي عبد الله ‏عليه السلام‏ قال : سألته

٢٨٨