تارةً يثوب المسافر سفره فيكون في رجوعه حلالاً فيقصّر طبقاً لقاعدة أنّ المسافر يقصّر ، وتارةً لا يثوب وكلّ ذلك بحاجة إلى تفصيل ، وفي رجوعه أنه إذا تاب من المعصية فعدمها واضح كاسبوع مثلاً ، أنه قام في بلد المعصية في رجوعه قاطعاً لطريقه أي من غير عمل التابي ووجوب التقصير في وجه ذلك ، فهذا هاد التوبة في طريق الأول ، ففي هذه الحالة لو وجوب الإتمام لكلامه ووجوب التقصير عليه في رجوعه إلى وطنه الأول لو هو وطنه المقتضي ، وهو السفر ، وعدم المانع ، أي إذا كون السفر سفر حق (لا ذات السفر بلا غايته) ، فيقصّر صلاته .
وثالثةً لا يثوب ولم يقطع التابي عن رجوعه سفر آخر وإذا طوّلت ، وإذا يكون الرجوع جزء واحد من سفر ، وهنا في رجوعه يقصّر صلاته ، كما لو كان ذهب لزيارة معصية وانتهت غايته وأقفل راجعاً إلى وطنه ، فإنه في غاية الذهاب لو غايته معصية ، أمّا في رجوعه فلا يكون قصداً غايته معصية ، بل في غايته سفر رجوعه إلى وطنه ، فيقصّر أيضاً في رجوعه لأنّه عقلائي وهو الرجوع إلى الوطن الأول لو هو وطنه المقتضي ، حتّى ولو كان ذهابه معصية عرفاً ، وإذا الذهاب معصية فإنّ هذا الرجوع من التابي يبقى على التمام أينما سار حتّى لو هاد الرجوع من الذهاب بيوم أو يومين .
ورابعةً يكون نفس رجوعه معصية كما لو هرب من سجنه ، فإنه معصية وهي تتمّ لشراء الخمر فاشتراه وحمله معه أي رجوعه ، فإنّ غاية سفر رجوعه لو هي معصية وهي إذا أراد التشريع أو أنه يصلّي صلاته تماماً .
فإن قلت : هذه الأحوال يقصّر في رجوعه ، ولا حاجة لقضيّة توجيه توبته من التابي عن المعصية في معصية معصية (٦٠) .
مسألة ٣٣ : إباحة السفر كما أنّها شرطٌ في الابتداء هي شرطٌ في الاستدامة أيضاً (٦١) ، فلو كان ابتداء سفره مباحاً ثمّ بقصد المعصية في الأثناء انقطع علّة الترخّص ووجب عليه الإتمام .
ولو كان عدوله إلى المعصية بعد أن يقطع به قدر المسافة الشرعية وجب عليه إعادة ما كان قصراً قصراً ، فهو كما لو عدل عن السفر وقد صلّى ، من غير عدوله ، قصراً حيث ذكرنا سابقاً أنه يجب عليه إعادته .
(٦٠) لو كان أوّل سفره حلالاً ولا أنّ يقطع المسافة الشرعية ثمّ أنّه لا يرتكب معصية في طريق سفره (لا أنّ نفس سفره معصية) إذ أنّ سفره بهدف المعصية الخارجي ، أنّ هذه الغاية لو لو من معصية يصير سفره حراماً سفراً معصية ، وأنه لو حدا أنّ الذهاب أي الذهاب اللهوي
(٦١) ب ٩ من أبواب صلاة المسافر ح ٢ .
٧٠
‹