صلاة المسافر
صفحة ٩٦ من ٢٩٥

مسألة ٤٤ : يجوز في سفر المعصية الإتيانُ بالصوم الندبي (٦٤) ، ولا يسقط عنه الجمعة ولا نوافل النهار والوتيرة ، فيجري عليه حكم الحاضر .

(٦٤) لقوله عليه السلام « من سافر قصّر وأفطر إلا أن يكون رجلاً سفرُه في معصية الله عز وجل » ، فإنها تعبّر أنّ مَن سافر في معصية الله فهو لم يسافر السفر الشرعي الذي له أحكام معروفة ، وعليه فإنه يُعتبَر كأنه في وطنه فيصوم ويتم ، وله أن يصوم صياماً مستحباً في غير شهر رمضان ، ولا تسقط عنه صلاة الجمعة ولا النوافل النهارية ولا الوتيرة التي يؤتى بها بعد صلاة العشاء ، وقال السيد السبزواري في مهذّبه بأنّ هذه الأحكام إجماعية.

* * *

(السادس) من شرائط التقصير : أن لا يكون مَن بيتُه معه ، كأهل البوادي ـ من العرب والعجم ـ الذين لا مسكن معيّناً لهم ، بل يدورون في البراري ويتزلون في محلّ العشب والكلاء ومواضع المطر والماء ، وذلك لعدم صدق المسافر عليهم (٦٥) ، نعم لو سافروا إلى مقصدٍ آخر من حجّ أو زيارة أو نحوهما قصّروا ، وعليه فلو سافر أحدهم لاختيار منزلٍ آخر أو لطلب محل الأمطار أو الأعشاب وكان بيتُه معه فإنه يُتمّ ، وأمّا لو لم يكن بيته معه وإنما خرج ليبحث عن مكان أنسَبَ لقومه وعائلته ، وقطع المسافةَ الشرعية فإنه في هكذا حالة يكون مسافراً بوضوح ، فيقصّر صلاتَه .

(٦٥) يحسن قبل كل شيء أن نذكر رواياتٍ مَن بيوتُهم معهم فنقول :

١ ـ روى في الكافي عن علي بن إبراهيم عن محمد بن عيسى (بن عبيد ثقة عين جليل القدر) عن يونس (بن عبد الرحمن) عن إسحاق بن عمار (فطحي ثقة) قال : سألته عن الملاّحين والأعراب هل عليهم تقصير؟ قال : « لا ، بيوتُهم معهم » موثّقة السند ، ولا يضرّ إضمارها فإنّ المراد من المسؤول الإمام الكاظم عليه السلام للتصريح باسمه قبل ذلك مرّتين بقوله ـ في باب السفر ـ سألت أبا الحسن ثم بعد قليل ـ في كتاب السفر أيضاً ـ قال سألت أبا إبراهيم ، ثم بعد قليل في نفس كتاب السفر أيضاً قال سألته عن الملاّحين والأعراب ... راجع الكافي ج ٣ ب ٢ و ٥ من أبواب السفر . وأنت تعلم أنه لا فرق بين السفينة والسيارة الكبيرة والطائرة ، فكلّها بيوت لمن كان عملُه السفرَ .