صلاة المسافر
صفحة ٩٧ من ٢٩٥

❊ وهنا ملاحظة : حينما تلاحظ أنّ الإمام عليه السلام يعلّلُ لإسحاق بن عمار بأنّ « بيوتهم معهم » ماذا يريد الإمام أن يقول من خلال هذا التعليل ؟ أو قُلْ : ماذا يفهم السائلُ من الإمام ؟ الجواب : لا شكّ أنّ الإمام عليه السلام يريد أن يقول : هؤلاء لا يصدق عليهم أنهم مسافرون بدليل أنّ بيوتهم معهم ، ولا إحتمال آخر في البين .

٢ ـ وفي التهذيب عن أحمد بن محمد (بن عيسى) عن محمد بن عيسى (بن عبيد ـ العبيدي) عن عبد الله بن المغيرة عن اسماعيل بن أبي زياد (المعروف بالسكوني الشعيري عامي) عن جعفر عن أبيه عليه السلام قال : « سبعة لا يقصّرون الصلاة : الجامي الذي يدور في جبايته والأمير الذي يدور في إمارته ، والتاجر الذي يدور في تجارته من سوق إلى سوق ، والراعي ، والبدوي الذي يطلب مواضع القطر ومنبت الشجر ، والرجل الذي يطلب الصيد يريد به لهوَ الدنيا ، والمحارب الذي يقطع السبيل » وهو سند موثّق ، ورواها علي بن إبراهيم في تفسيره عن أبيه عن السكوني عن النوفلي عن أبي عبد الله عليه السلام مثله . وذلك بتقريب أنّ هذا البدوي الذي يطلب مواضع القطر هو ممّن بيتُه معه ، أي أنه من البدو الرُحّل .

٣ ـ وفي الكافي أيضاً عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن أبيه عن سليمان بن جعفر الجعفري عمّن ذكره عن أبي عبد الله عليه السلام قال : « الأعراب لا يقصّرون وذلك أن منازلهم معهم » مرسلة السند .

٤ ـ وفي الكافي أيضاً عن محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن صفوان بن يحيى عن العلاء بن رزين عن محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام قال : « ليس على الملاّحين في سفينتهم تقصير ، ولا على المكاري والجمّال » صحيحة السند ، ورواها في التهذيبين بإسناده عن أحمد بن محمد (بن عيسى) عن محمد بن عيسى (بن عبيد) عن أبي المغراء (حميد بن المثنى) عن محمد بن مسلم ، وهو أيضاً سند صحيح ، فإنك تفهم بين الروايات أنّ العلّة في وجوب التمام على الملاّحين هو كون بيوتهم معهم ، لأنّ بيوتهم في السفر هي سفُنهم ، وكذا يفهم من المكاري والجمّال . وبتعبير آخر : تفهم من ذكر الملاّحين والمكاري والجمّال في سياق واحد أنهم واحدٌ موضوعاً وحكماً ، لا بل العرف أيضاً يراهم واحداً موضوعاً وحكماً ، إذ أنهم كلهم منازلهم معهم بالوجدان . يؤيد ما ذكرنا موثّقةُ إسحاق بن عمار السالفة الذكر حينما قال : سألته عن الملاّحين والأعراب هل عليهم تقصير؟ قال : « لا ، بيوتُهم معهم » فترى الإمام عليه السلام يجمعُ بينهما تحت عنوان واحد وهو أنّ « بيوتهم معهم » .