صلاة المسافر
صفحة ٢٦٧ من ٢٩٥

والطائفة الثالثة وهي عبارة عن رواية واحدة وهي تفيد أنه يبقى على التقصير حتى يتوارى عن أهل البلد وهي صحيحة محمد بن مسلم قلت لأبي عبد الله(عليه السلام) : الرجل يريد السفر (فيخرج) متى يقصّر ؟ قال : « إذا توارى من البيوت » .

فإنّ قولهم(عليهم السلام) قصِّر حتى تدخل إلى بلدك ، وفي بعضها حتى تسمع الأذان ، وفي بعضها تتمّ حتى تتوارى عن أهل البيوت معناها أنّ ما بين حدّ الترخص والبلد يعدّ شرعاً من البلد ، وهذا مقتضى النظرة العرفية أيضاً ، فإنّ مَن يخرج من بلده بمترين أو عشرة أمتار لا يعدّ أنه يضرب في الأرض فيقصّر ، وإنما إذا ابتعد ٤٠٠ متر مثلاً عن بلده يُعدّ بوضوح أنه بدأ يضرب في الأرض .

* * * * *

مسألة ١٠ : إذا فاتت منه الصلاةُ وكان في أوّل الوقت حاضراً وفي آخره مسافراً أو بالعكس فإنّ عليه أن يراعي ما فاته آخر الوقت(٧٤) .

(٧٤) وذلك لوضوح أنّ الفائت هو ما فاته آخر الوقت ، أمّا الفرض الأوّل فلم يفته وإنما تبدّل إلى فرض آخر . وبتعبير آخر . وردت في الروايات السابقة(٢٠٣) أنه يقضي ما فاته قصراً قصراً وما فاته تماماً تماماً ، ومعنى ذلك أنّ العبرة بآخر الوقت فهو الذي يطلق عليه إنه فاته ، بل هو المرتكز عند المتشرّعة .

* * * * *

(٢٠٣) من قبيل ما رواه في الكافي عن عليّ بن إبراهيم عن أبيه عن حمّاد (بن عيسى) عن حريز عن زرارة قال قلت له : رجل فاتته صلاة من صلاة السفر فذكَرها في الحضر ؟ قال : « يقضي ما فاته كما فاته ، إن كانت صلاة السفر أدّاها في الحضر مثلها ، وإن كانت صلاة الحضر فليقض في السفر صلاة الحضر كما فاتته » صحيحة السند ، وروى قريباً منها عن أبي جعفر(عليه السلام) .

وفي التهذيب بإسناده الصحيح عن محمد بن أحمد بن يحيى عن محمد بن الحسن (بن عليّ بن فضّال) عن عمرو بن سعيد عن مصدّق بن صدقة عن عمّار بن موسى الساباطي عن أبي عبد الله(عليه السلام) في حديث . قال : « يقضي ما فاته كما فاته ، إن كانت صلاة السفر أدّاها في الحضر مثلها ، وإن كانت صلاة الحضر فليقض في السفر صلاة الحضر كما فاتته » صحيحة السند . وسألته عن الرجل تكون عليه صلاة في الحضر ، هل يقضيها وهو مسافر ؟ قال : « نعم ، يقضيها بالليل على الظهر فلا ، وأمّا قال يصلّي في الحضر » ، قال : وسألته عن المسافر يمرض ولا يقدر أن يصلّي المكتوبة ؟ قال : « يقضي إذا أقام مثل صلاة المسافر بالتقصير » موثّقة السند . راجع تل ٥ ب ٦ من أبواب قضاء الصلوات . ص ٣٥٩ ـ ٣٦٠ .