صلاة المسافر
صفحة ٢٦٦ من ٢٩٥

الله(عليه السلام) » فإنك تلاحظ أنّ القَسَم يأبى الحملَ على التخيير ، ولا يُحتمل القولُ بالتفصيل بين ما لو دخل وقت الصلاة في السفر أو في الحضر .

المهم هو دعوى الإجماع من السرائر بما يطابق الطائفة الأولى ، مما يدلّ على أنّ الفتوى السائدة يومذاك كانت هذه ، خاصةً القول بأنّ يصلّي قصراً في وطنه (!) فإنه لم يُعلم به قائل ، وهي مسألة محلّ ابتلاء دائم لا يمكن أن تخفى على أساطين العلم منذ عصر الأئمّة(عليهم السلام) إلى عصر ابن إدريس .

ولك أن تقول : مقتضى مقبولة عمر بن حنظلة الأخذ « بما اشتهر بين أصحابك ودع الشاذّ النادر » والمشهور بين أصحابنا . روائياً وفتوائياً . هي الطائفة الأولى فنأخذ بها ، ونردّ سائر الروايات إلى أهلها .

* ثم إنّ الروايات صرّحت أنّ ما بين البلد ومحلّ الترخص هو من توابع البلد ، وقد تعرّضنا لذلك في (الثامن) : الوصول إلى حدّ الترخص) ونذكره هنا باختصار وإن شئتَ فراجع هناك فنقول :

إنّ روايات الطائفة الأولى الصحيحة تقول : « إن كنتَ سرتَ في يومك الذي خرجت فيه بريداً فكان عليك حين رجعت أن تصلّي بالتقصير لأنك كنت مسافراً إلى أن تصير إلى منزلك ، وإن كنت لم تسر في يومك الذي خرجت فيه بريداً فإنّ عليك أن تقضي كل صلاة صلّيتها في يومك ذلك بالتقصير بتمام من قبل أن تؤمّ من مكانك ذلك ، لأنك لم تبلغ الموضع الذي يجوز فيه التقصير حتى رجعت فوجب عليك قضاء ما قصّرت ، وعليك إذا رجعت أن تتمّ الصلاة حتى تصير إلى منزلك »(٢٠٢) ، ولا شكّ في أنّ المراد بقوله هنا « إلى أن تصير إلى منزلك » وكذا قوله « حتى يدخل أهله » أو « حتى يدخل بيته » أنّ الميزان عند الدخول في البلد هو الدخول إلى نفس البلد إلى بساتين البلد وسهوله وبيوته .

والطائفة الثانية تقول بأنّ حدّ الترخص هو عدم سَماع الأذان سواء في الخروج من البلد أو في الدخول إليه من قبيل : صحيحة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال : سألته عن التقصير قال : « إذا كنت في الموضع الذي تسمع فيه الأذان فأتمّ ، وإذا كنت في الموضع الذي لا تسمع فيه الأذان فقصّر ، وإذا قدمتَ من سفرك فمثل ذلك » صحيحة السند ، ومقتضى الجمع بين هذه الطائفة والطائفة الأولى أن يقال بأنّ هذه المنطقة الصغيرة بين حدّ الترخص والبلد هي من توابع البلد ، بل هذا نظر العرف أيضاً .

(٢٠٢) تل ب ٥ من أبواب صلاة المسافر ح ١ .