نذراً أو هدياً إنُ هو كلّم أباه أو اُمه أو أخاه أو ذا رحم أو قطع قرابة أو مأثماً يُقيم عليه أو أمراً لا يَصلح له فعله ؟ فقال عليه السلام : « لا يمين في معصية الله ، إنما اليمين الواجبة التي ينبغي لصاحبها أن يفي بها ما جعل لله عليه في الشكر إنُ هو عافاه من مرضه أو عافاه من أمرِ يخافه أو ردَ عليه ماله أو ردّه من سفر أو رزقه رزقاً ، فقال لله علَيَّ كذا وكذا شكراً ، فهذا الواجب على صاحبه الذي ينبغي لصاحبه أنْ يفي به » (٦٦) .
* * * * *
مسألة ٤٠ : إذا كان سفره مباحاً لكن يقصد الغاية المحرّمة في حواشي الطريق فيخرج عنها لمحرّم ويرجعُ إلى الطريق ، فإن كان السفر لهذا الغرض المحرّم كان السفرُ محرّماً وموجباً للتمام ، وإن لم يكن لذلك وإنما يعرض له قصد ذلك في الأثناء فما دام خارجاً عن الطريق فإنه يُتمّ ، وما دام عليها فإنه يقصّر (٥٨)، كما أنه إذا كان السفر لغاية محرّمة وفي أثنائه يخرج عن الجادّة ويقطع المسافة أو أقلّ ، لغرضٍ آخر صحيح ، فإنه يُقَصّر ما دام خارجاً ، والأحوط الجمع في الصورتين .
(٥٨) إذا كان السفر لغاية محرّمة فقد عرفت مراراً أنه يُتمّ ،
وأما إن لم يكن لذلك وإنما يعرض له قصدُ ذلك في الأثناء فقد قال السيد اليزدي في العروة بأنه "ما دام خارجاً عن الجادّة (٦٧) ـ أي إذا صار في معصية الله ـ فإنه يُتمّ وما دام عليها فإنه يقصّر" ويظهر أنّ دليله هو : أنّ ظاهر الأدلّة هو أنّ الأصل في السفر التقصيرُ وأنّ المسافر دائماً وعلى أيّ حال يقصّر ما دام سفره مباحاً ـ فالإباحة شرط للحكم بالتقصير لا شرط في السفر ـ فإن عَصَى أتمّ ، وإن خرج من المعصية رجع إلى الحكم الأوّلي في السفر وهو التقصير .
وقد ذكرنا الردّ عليه عليه السلام في مسألة ٣٣ وقلنا إنّ الظاهر من القيود ـ عُرْفاً ـ رجوعُها إلى موضوع الحكم لا إلى نفس الحكم ، وعليه فإذا رجع إلى السفر الجائز نظرنا إلى بقية المسافة
(٦٦) المصدر السابق ح ٢ ، وقد ذكرنا كلتا الروايتين في أوّل الشرط الخامس عند قولنا : وكما إذا نذر عدم السفر مع رجحان تركه .
(٦٧) لم يقل "جادّة الحقّ" وهذا يصحّ عربياً حينما يكون المراد واضحاً متشرّعَاً ، قال الله تعالى ﴿وَأَنْ لو اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لأَسْقَيْنَاهُم مَّاءً غَدَقاً﴾ (سورة الجنّ ـ ١٦) ، وليس هناك حاجة ـ مع وضوح المراد ـ أن يقول "على الطريقة الصحيحة" .
‹