والثلاثة هل يقصّر من صلاته أم لا يقصّر ؟ قال : « إنما خرج في لَهو ، لا يقصّر » أي يبقى على التمام ، ومثلها أيضاً موثّقة عبد الله بن بكير قال : سألتُ أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يتصيّد اليوم واليومين والثلاثة أيقصّر الصلاة ؟ قال عليه السلام : « لا ، إلا أن يشيّع الرجلَ أخاه في الدين ، فإنّ التصيّد (الصيد) مسير باطل لا تقصّر الصلاةُ فيه » ، وقال : « يقصّر إذا شيّع أخاه » أي يبقى على التمام .
لا شكّ في أرجحيّة الوجه الثاني لظهور الروايات المذكورة فيه ، دون الوجه الأوّل وذلك لعدم ظهور روايات الوجه الأوّل فيه .
❊ على أيّ حال ، على فرض كون السفر سفرَ معصية ـ لو فرضنا أنه أتمّ صلاته في سفره فقد وفَى بنذره ، لكنّ هذا لا يرفع استحقاق العقاب وهو من باب التجرّؤ .
ولا وجه لإعادة الصلاة قصراً لأنه لم يشرع في سفر شرعي جديد ، أي لم يخرج من سفر المعصية بعد ، لأنّ الفرض أنّ هذا السفر سفر معصية وهو لا يزال فيه .
❊ إذن قول السيد اليزدي في العروة "ولو سافر وجب عليه القصر" على ما مَرّ من أنّ السفر المستلزم لترك واجب لا يوجب التمام" صحيح ، ولكنّ قوله "إلا إذا كان قصد التوصّل إلى ترك الواجب" غير صحيح ، ما قلناه سابقاً ـ في مسألة ٢٧ ـ من أنّ قصد الواجب لا يجعل نفس السفر محرّماً ولا يغيّر من الأحكام الواقعية شيئاً ـ كما لو كان الواجب هو أداءُ الدَّين وكان يقصد من سفره التهرّب من أداء الدَّين ، وإنّما مقدّمة الواجب هي نيّة فعل الواجب ـ كنيّة أداء الدَّين ـ ، وهذا الشخصُ لا ينوي أن يدفع الدَّين أصلاً ، سواءً سافر أو لم يسافر .
نعم لو نذر "ترك السفر في اليوم الفلاني وأن يبقى مقيماً في وطنه" وفرضنا أن نذره صحيح فحَ يكون نفس سفره حراماً ، ومع المخالفة عليه يجب الكفّارة ، وكأنا قد ذكرنا سابقاً اشتراط رجحان متعلّق النذر أو تساويه بلحاظ الدين أو الدنيا فقد روى زرارة قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام : أيّ شيءٍ لا نذر في معصية (...لا نذر في ؟ ..ب) ؟ قال فقال : « كل ما كان لك في طاعة الله فاحلف عليه واعمل به ، وما كان لك في معصية الله فلا يمين فيه » ، فلو فرضنا أنّ شخصاً نذر أن يصلّي كل يوم صلاة الليل ، وصادف أنه في يوم معين يوجد عنده إمتحان في مدرسته ويجب أن يدرس لئلا يرسب في الإمتحان أو يخشى عليه من الرسوب ، فليترك صلاة الليل ويدرس ، فلا حنث عليه في ترك صلاة الليل في هكذا حالة ، وروى سماعة قال : سألته (أي الإمام الصادق عليه السلام) عن رجل جعل عليه أيّاناً أن يمشي إلى الكعبة أو صدقة أو
(٦٥) ئل ب ١٧ من أبواب النذر والعهد ح ١ .
‹