المذكور ، وأما قياس مَن عدل إلى المعصية قبل الزوال على مَن حضر إلى وطنه قبل الزوال فهو من القياس الباطل ، فعلَ حُكْمَ مَن عدل إلى المعصية قبل الزوال هو الإفطار بسبب سفره ورجوعاً إلى قاعدة « مَن سافر أفطر » ولو من باب العقوبة .
ويرد عليه أنه ليس في المقام اعتماد على القياس أصلاً ، وإنما الإعتماد على روايات أنّ مَن سافر أفطر إلا أن يكون سفره في معصية الله فإنه يصوم ، ومن مصاديقه الواضحة ما نحن فيه ، فإنّ هذا يصوم الآن في معصية الله عز وجل قبل الزوال فإنّ عليه أن يصوم بوضوح .
❊ وإن كان قد أكل بعذر أنه مسافر فعليه القضاء لزوال أصل الصوم .
❊ وإن كان عدوله إلى المعصية بعد الزوال وبعد قطع المسافة الشرعية فعليه أن يبقى على إفطاره ، لأنه زالت عليه الشمس وهو مسافر سفرَ طاعة فحكمه الإفطار على أيّ حال ، وهو كمَن حضر إلى وطنه بعد أن زالت عليه الشمس في السفر .
❊ ولو عدل إلى المعصية قبل قطع المسافة الشرعية فهو قد عدل عن السفر الشرعي ، فعليه أن يبقى على صيامه إن لم يأكل ، أي أنّ شرط الإفطار هو ـ إضافة إلى شرطية أن ينوي قطع المسافة الشرعية وتجاوز حدّ الترخّص ـ أن يكون السفر جائزاً ،
فإن كان قد أكل قبل قطع المسافة الشرعية ولم يحصّل السفر فيما بعد فهو معذور لأنه قصَدَ قطع المسافة وتجاوز حدّ الترخّص ، ولكنه محكوم بالصيام واقعاً لأنه لم يقطع فعلاً المسافة الشرعية ، ولذلك ـ أي لعدم تحقّق قطع المسافة فيما بعد ولأنه أكل ـ عليه قضاء اليوم .
شرطية أن ينوي قطع المسافة الشرعية وتجاوز حدّ الترخّص ـ أن يكون السفر جائزاً ،
فإن كان قد أكل قبل قطع المسافة الشرعية ولم يحصّلِ السفر فيما بعد فهو معذور لأنه قصَدَ قطع المسافة وتجاوز حدّ الترخّص ، ولكنه محكوم بالصيام واقعاً لأنه لم يقطع فعلاً المسافة الشرعية ، ولذلك ـ أي لعدم تحقّق قطع المسافة فيما بعد ولأنه أكل ـ عليه قضاء اليوم .
❊ ينبغي الإمساكُ بقيةَ النهار إن كان من شهر رمضان وإن كان يجوز له الأكلُ وذلك تأدّباً وبالإجماع ، ففي موثّق سَماعة قال : سألته عن مسافر دخل أهله قبل زوال الشمس وقد أكل ؟ قال عليه السلام : « لا ينبغي له أن يأكل يومه ذلك شيئاً ، ولا يواقع في شهر رمضان » (٦٩) ومثلها رواية سفيان بن عيينة (عامّي) عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري (٧٠) عن علي بن الحسين عليه السلام إلا أنه قال : « ... وكذلك المسافر إذا أكل أوّل النهار ثم قدم أهلَه اُمر بالإمساك بقيةَ يومه وليس بفرض » (٧١) .
* * * * *
(٦٩) ئل ب ٧ من أبواب من يصحّ منه الصوم ح ١ .
(٧٠) من أصحاب الإمام زين العابدين عليه السلام من أئمة العامّة ، وليس هو محمد بن مسلم بن رباح الثقفي وجه أصحابنا الفقيه الورع من أصحاب الإمامين الصادقَين عليهما السلام .
(٧١) المصدر السابق ح ٣ .
‹