لا نتصوّر أنّ هذا الشخص الذي كان على معصية أن يؤمر بالصيام ويسقط وجوبُ القضاء عنه ثم إذا عدل إلى الطاعة أو تاب بعد الزوال أن يعاقب لما مضى ويقال له أفطر الآن بعد الزوال لأنك كنت على معصية قبل قليل ويجب عليك قضاءُ هذا اليوم ! ولذلك ترى الكثير من مراجعنا يقولون بلزوم بقائه على صيامه كالإمام الخميني والحكيم محسن الحكيم والميرزا النائيني والسيد البروجردي والسيد عبد الهادي الشيرازي والشيخ علي الجواهري والشيخ محمد رضا آل ياسين والسيد محمد هادي الميلاني والسيد محمود الشاهرودي والسيد السبزواري والسيد محسن الحكيم في مهذّب أحكامه ، تلك عشرة كاملة ، ولم أرَ مَن يؤيّد السيد الخوئي في مقالته .
* * * *
ولو انعكس الأمرُ بأَنْ كان طاعة في الإبتداء وعَدَلَ إلى المعصية في الأثناء (٦٢) فإن كان يريد عند عدوله إلى المعصية أن يقطع المسافة الشرعية ولم يكن قد أتى بالمفطر وكان قبل الزوال وجب على الصيام وصحّ صومه ، فهو كمَن حضر إلى وطنه قبل الزوال ولم يأكل فإنه ينوي الصيام ويصوم ، وإن كان عدوله إلى المعصية بعد الزوال وبعد قطع المسافة الشرعية فعليه أن يبقى على إفطاره ، لأنه زالت عليه الشمس وهو مسافر سفرَ طاعة فحكمه الإفطار ، وهو كمَن حضر إلى وطنه بعد أن زالت عليه الشمس في السفر .
(٦٢) إنْ سافر قبل الزوال وقطع المسافة الشرعية بنيّة صالحة فإنّ وظيفته الإفطار ، فإنْ كان يريد عند عدوله إلى المعصية أن يقطع المسافة الشرعية ولم يكن قد أتى بالمفطر وكان قبل الزوال وجب عليه الصيام وصحّ صومه بناءً على الروايات السابقة التي تقول بأنّ « مَن سافر قصّر وأفطر إلا أن يكون رجلاً سفرُه في معصية الله » أي إن سافر في معصية الله فإنه يصوم ، فهو كمَن حضر إلى وطنه قبل الزوال ولم يأكل فإنه ينوي الصوم ويصوم .
واستشكل السيد الخوئي عليه السلام على هذا الحكم واعتبره قياساً ، وذلك لأنّ الأصل في الصيام أن يكون من أوّل الفجر إلى الليل بنيّة الصيام ، خرج منه تعبّداً ما لو حضر إلى وطنه قبل الزوال ولم يكن قد تناول المفطر فإنّه يجدّد نيّة الصيام ويصومُ وذلك رحمةً بالمؤمن المطيع الذي لم يتناول المفطر بعد وذلك لينال أجرَ وثواب صيام هذا اليوم من شهر رمضان ولكي لا يقضيه ، لكنّ هذا حُكْمٌ تعبّدي يُقتصَر فيه على هذا القدر المتيقّن
‹