صلاة المسافر
صفحة ٩٣ من ٢٩٥

وأورد السيد الخوئي عليه السلام على هذا الوجه أنّ الظاهر من الروايات إرادة الخارج من بلده بعد الزوال فإنّ هذا هو الذي يبقى على صيامه ، وأنّ النظر في روايات « مَن سافر قصّر وأفطر إلا أن يكون رجلاً سفرُه في معصية الله » إلى ما قبل الزوال ، ولا ندري إرادةَ مَن سافر بعد الزوال أيضاً ، وعليه فإنّ الخارج من بلده بعد الزوال هو الذي يبقى على صيامه ، وقياس المسافر سفرَ المعصية عليه قياسٌ لا نقول به ، فيلزم أنْ يبقى على أصالة الإفطار في السفر وعملاً بما دلّ على الملازمة المذكورة في قول الإمام الصادق عليه السلام ـ في صحيحة معاوية بن وهب ـ : « إذا قصّرت أفطرت ، وإذا أفطرت قصّرت » (٦٨) ، وبتعبير آخر : لا ندري إذا كان المسافر سفرَ معصية يحسب كأنه في وطنه تماماً بحيث لو عدل بعد الزوال إلى الطاعة فكأنه سافر من وطنه بعد الزوال فيبقى على صيامه ، فقد يكون الحكم بقاء المطيع المتقي على صيامه بعد الزوال من باب الرحمة للمؤمن الذي صام أغلب يومه فإنّ الإعتناد به في صومه ـ إذا سافر بعد الزوال ـ هو لإراحته من قضائه ، وهذا الكلام قد لا يصحّ على العاصي رغم عدوله إلى الطاعة ، فقد يكون حكمه أن يبقى على صيامه في غير عقوبة له ، أي إذا عدل إلى الطاعة بعد الزوال يبقى على صيامه بسبب عدم شموله للرحمة الإلهية لما مضى من معصية .

هذا ، ولكن الصحيح وضوحُ وَحدة المناط في الروايات السابقة بين مَن عَدَل إلى الطاعة قبل الزوال ومَن عدَل بعده ولا وجه للتفرقة ، وليس ما ذُكر إلا وسوسةً في غير محلّها ، وكبرى « إذا قصّرت أفطرت ، وإذا أفطرت قصّرت » يصعب الإعتمادُ عليها في هكذا مقام لأنها مهملة من حيث التفاصيل فلا يمكن الركون إليها ، لا بل لك أنْ تتمسّك بإطلاق الروايات فإنها لم تميّز بين ما قبل الزوال وما بعده ، لاحظْ مثلاً ما رواه في الكافي عن محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين (بن أبي الخطّاب) عن صفوان (بن يحيى) عن العلاء بن رزين عن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام قال : « إذا سافر الرجل في شهر رمضان فخرج بعد نصف النهار فعليه صيام ذلك اليوم ، ويعتدّ به من شهر رمضان » صحيحة السند ، وقريب منها في المعنى ما رواه عن علي بن ابراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حمّاد (بن عثمان) عن (عبيد الله بن علي) الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه سُئل عن الرجل يخرج من بيته وهو يريد السفر وهو صائم ؟ قال فقال : « إن خرج من قبل أن ينتصف النهار فليُفطر وليقضِ ذلك اليوم ، وإن خرج بعد الزوال فليتمّ يومه » صحيحة السند ، بل إننا

(٦٨) ب ١٥ من أبواب صلاة المسافر ح ١٧ .