بدّ من أن يكون مسافراً فعلاً ، وأمّا إن عدل إلى الطاعة قبل الزوال ولم تكن المسافة المتبقية قدرَ المسافة الشرعية فإنه يبقى على صيامه .
وأمّا إن عدل إلى الطاعة بعد الزوال ، فكأنه سافر من وطنه بعد الزوال فيبقى إذَنْ على صومه ولا قضاء عليه حتى ولو أراد أن يقطع من مكان عدوله إلى الطاعة أكثر من المسافة الشرعية (٦١) .
(٦١) لا شكّ في وجود تلازم إجمالي بين تقصير الصلاة والإفطار في شهر رمضان ، بمعنى أنّ سفر الطاعة علّةٌ للتقصير والإفطار ، وأنه في سفر المعصية ـ على العاصي ـ أن يصوم ولا كرامة له ، فعن عمّار بن مروان ـ في صحيحته السابقة ـ عن أبي عبد الله عليه السلام : سمعته يقول : « من سافر قصّر وأفطر إلا أن يكون رجلاً سفرُه إلى صيد ـ أي في معصية الله عز وجل ... » ومثلها موثّقة سماعة بن مهران السابقة أيضاً عن أبي عبد الله عليه السلام : « ومن سافر قصّر وأفطر إلا أن يكون رجلاً معيّناً لسلطان أو خرج إلى صيد ... » وقريب منهما مصحّحة إبن أبي عمير السالفة الذكر أيضاً عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله عليه السلام قال : « لا يُفطرُ الرجلُ في شهر رمضان إلا في سبيل حق » أي أنّ العاصي يبقى على الصيام .
ولذلك إذا كان ابتداء سفره معصيةً فعليه أن يصوم في السفر كما لو كان في بلده ، فإن عدل إلى الطاعة قبل الزوال وكانت المسافة المتبقية قدر المسافة الشرعية فكأنه سافر قبل الزوال فعليه إذن أن يُفطر إن كان لا يزال يمشي لأنّه لا يكفي مجرّد النيّة ، وإنما لا بدّ من أن يكون مسافراً فعلاً ، وأما إن عدل إلى الطاعة قبل الزوال ولم تكن المسافة المتبقية قدر المسافة الشرعية فمن الواضح أنه يبقى على صيامه .
وأمّا إن عدل إلى الطاعة بعد الزوال ، فعلَى مذهب المصنّف من رجوع شرطية الإباحة إلى وجوب التقصير وأنّ السفر مطلق وليس مقيّداً فوجهان : الأوّل : أنه تحسب المسافة السابقة قبل الزوال يعني أنه سافر قبل الزوال والآن هو في سفر الطاعة فتمّ الشرطان فيُفْطِر ، لأنّ « مَن سافر أفطر » والآن ـ بعد الزوال ـ سفرُه حلال فيفطر ، والثاني : أنّ العبرة بحال السفر عند الزوال ، والمفروض أنه كان سفراً في معصية الله فعليه أن يكمل صومه ، ولذلك ترى السيد اليزدي عليه السلام احتاط .
وأما على مذهبنا من تقيّد نفسِ السفر بإباحته فكأنه سافر من وطنه بعد الزوال فيبقى إذَنْ على صومه ولا قضاء عليه .
‹