صلاة المسافر
صفحة ٢٥٢ من ٢٩٥

صحيحةُ الحلبي وعبد الرحمن ناظرتان إلى خصوص أصلِ الحكم علماً أو جهلاً ، وصحيحتا العيص وبين تشملان ـ بإطلاقهما ـ الجهلَ بالحكم والموضوع وخصوصيّاتهما ، إذن فثبتان صحيحتي العيص وبين تشملان ـ بإطلاقهما ـ الجهلَ بالحكم وخصوص خصوص الحكم فقط ، وبصير المراد عن خصوص الجهل بأصل الحكم فقط ، وذلك للصحيحة السابقة (ح ٥) فثبت أنه يجب القضاء على من أتمّ الصوم بجهالة في السفر مع بعض الخصوصيّات جاهلاً ببعض الحكم ۔۔۔ . إضافة إلى أنّ بطلان مع الجهل ببعض الخصوصيّات هو مقتضى قاعدة الاشتغال .

قلتُ : صحيحةُ الحلبي وعبد الرحمن ناظرتان إلى العلم والجهل بأصل حرمة الصيام في السفر ، والجهلُ بأصل حرمة الصيام في السفر مصداقٌ من مصاديق الواردة في صحيحتي العيص وبين تعارض تعارضاً ، فليس بين الطائفتين تعارض أصلاً ، على أنه لو ثبت لزوم تقييد هذين الصحيحتين بصحيحتي الحلبي وعبد الرحمن بنظر العرف ، على أساس قاعدة العيص وبين في مقام التعمّل ، والأصلُ أن يكون المتكلّم في مقام بيان تمام الموضوع والحكم ، فلو بقيت ضرورة التقييد بصحيحتي الحلبي وعبد الرحمن فإنّ مصبَّ صحيحتي العيص وبين هو الأصلُ أن يكون شخصُ الكلام مع تمام المراد هذا التقييد المُدّعى ، وتفسيرُ آخر ، الأصلُ أنه يثبت التقييد ، وأيُّ دليل تقيّد ؟! والنتيجة هي أنه لا يمكن التمسّك بإطلاق صحيحتي العيص وبين للدائنين على عدم قضاء الصوم مع الجهل بالخصوصيّات موضوعاً أو حكماً ۔۔۔ .

والنتيجةُ : أنّ صحّة الصيام في السفر حكمُ الصلاة تماماً ، يعني أنّ الصائم جهلاً بأصل الحكم أو جهلاً ببعض خصوصيّات الموضوع أو الحكم يصحّ صومه ، كما كان الحال مع من صلّى في السفر جهلاً بأصل الحكم أو جهلاً ببعض خصوصيّات الموضوع أو الحكم ، وكذلك إذا كان جاهلاً ببعض الخصوصيّات موضوعاً أو حكماً فإنّ التفت في الحال قبل خروج الوقت أعاد ويعيد صلاته ۔۔۔ .

ـ نعم ، إذا كان ناسياً للحكم أو الموضوع أو غافلاً عنهما أعاد صيامه طبقاً للقاعدة الناشئة من الجهل والروايات وقاعدة الاشتغال ، ولا دليل على صحّة هذا الصيام ، إلّا أنّ هذا الفرض نادر الحصول ۔۔۔ .

ـ ـ ـ ـ ـ