فوراً لإدراك هذه الركعة ضمن الوقت ، بل وكذا لو تذكّر بعد الصلاة تماماً وقد بقي من الوقت مقدارُ ركعة فإنه يجب عليه إعادتها قصراً ، ونفسُ التفصيل المذكور يجري في الجاهل بأن مقصده مسافة إذا شرع في الصلاة بنيّة التمام ثم علم بوجوب القصر عليه ، أو الجاهل بخصوصيات الحكم إذا نوى التمام ثم علم في الأثناء أنّ حكمَه القصر .
ولا يجب نيّة القصر ولا التمام ، لا بل لو نوى أحدَهما بدل الآخر اشتباهاً فلا تبطل صلاتُه .
(٧٠) الظاهر أنه لا شكّ ولا إشكال في صحّة ذلك لوضوحه ، فإنّ نيّة التمام . بدل القصر . اشتباهاً لا تضرّ ، إذ لا يُشترط نيّةُ التمام أو القصر من الأصل ، إذ يكفي أن يأتي بركعتين بنيّة صلاة الظهر مثلاً المطلوبة الآن ، ونيّة القصر أو التمام لا دليل على لزوم استحضارها ، على أنّ المطلوب هو صلاة الظهر المطلوبة واقعاً ، فقط لا غير ، ولا يجب أن ينوي فيها أنها ركعتان وركوعان وأربع سجدات وتشهّد واحد أو ضعف ذلك .
ولا مانع أنْ نقول أيضاً بأنّ حقيقة صلاة الظهر . مثلاً . تماماً وقصراً حقيقةٌ واحدة ، وليست صلاة القصر وصلاة التمام مختلفتين في حقيقتهما كما كان الحال الأداء والقضاء والظهر والعصر كي يجب نيّةُ ذلك ، وإنما أساس التمام ركعتان واحد والذي زاد فيها ركعتين ، فصلاة الحاضر والمقصِّر حقيقةً واحدة ، وإن زادت صلاة التمام
(١٩٧) فقد روى في الكافي عن عليّ بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن عمر بن أذينة عن فضيل بن يسار قال : سمعت أبا عبد الله(عليه السلام) يقول لبعض أصحاب قيس الماصر : « إنّ الله عزّ وجلّ أدّب نبيَّه فأحسن أدبَه ، فلما أكمل له الأدب قال ﴿إِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ ثم فوّض إليه أمر الدين والأمّة لِيَسوس عباده ، فقال عزّ وجلّ ﴿مَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ ، وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ ، وإنّ رسول الله(عليه السلام) كان مسدّداً موفَّقاً مؤيَّداً بروح القدس ، لا يزلّ ولا يخطئ في شيء مما يسوس به الخلق ، فتأدّب بآداب الله ، ثم إنّ الله عزّ وجلّ فرض الصلاة ركعتين ركعتين ، عشر ركعات ، فأضاف رسول الله إلى الركعتين ركعتين ، وإلى المغرب ركعة فصارت عديل الفريضة لا يجوز تركهن إلّا في سفر ، وأفرد الركعة في المغرب فتركها قائمة في السفر والحضر ، فأجاز الله عزّ وجلّ له ذلك ، فصارت الفريضة سبع عشرة ركعة ، ثم سنّ رسول الله(عليه السلام) النوافل أربعاً وثلاثين ركعة مثلي الفريضة فأجاز الله عزّ وجلّ له ذلك ، والفريضة والنافلة إحدى وخمسون ركعة ... » الحديث ، ولم يُرخّص رسول الله لأحد تقصير الركعتين اللتين ضمّهما إلى ما فرض الله عزّ وجلّ ، بل ألزمهن ذلك إلزاماً واجباً ، لم يُرخّص لأحد في شيء من ذلك إلّا للمسافر ، وليس لأحد أن يرخّص (شيئاً) ما لم يرخّصه رسول الله(عليه السلام) ، فوافق أمرُ رسول الله أمرَ الله
‹