على القصر ، أي وإن اختلفت الخصوصيّة (كالاختلاف بين صلاة الجماعة وصلاة الفرادى ، وصلاة الرجل وصلاة المرأة ، وصلاة الصحيح والمريض ، فإنّ الكلّ يؤدّون حقيقةً واحدة أي أنّ الكلّ يصلّون صلاة الظهر بشكل صحيح كلٌّ بحسب وظيفته يؤدّون واجداً واحداً وليس واجبات متغايرة) .
المهم هو أنّ هذا الشخص الممثِّل للتكليف يريد أداء ما عليه من واجب لكنه اشتبه بالخصوصية فبدل أن ينوي القصر نوى التمام ، وبدل أن ينوي صلاة الصحيح نوى صلاة المريض أو بالعكس ، فهذا اشتبه في التطبيق فقط ، أو قُل : إشتبه بالخصوصية التي لا يضرّ تذكّرها وعدمُ تذكّرها ، إذ لم يُصَلِّ تماماً من باب التقييد (أي من باب أنه يريد التمام بخصوصه حتى ولو كان الحقّ هو القصر) ، فيكفي في النيّة نيّةُ صلاة الظهر أداءً ولا دليل على وجوب نيّة القصر بذاتها ، والأصل عدم الوجوب . وبتعبير آخر : المعلوم الوجوب هو الإتيان بذات المأمور به وأن يكون بداعي القربة إلى الله تعالى وقد حصلا ، ونيّة القصر (أي نيّة عدد الركعات) غير معلومة الوجوب ، والأصلُ عدمُ وجوبها ، بل الإطلاق المقامي لروايات الصلاة يقتضي عدم وجوب نيّة القصر أو التمام ، وإنما يكفي الانطباق القهري في المأمور به حتى ولو اشتبه بالنيّة طالما أتى بالمأمور به .
* نعم ، إن تذكّر بعدما دخل في ركوع الركعة الثالثة فقد بطلت صلاتُه للزيادة الركنيّة ، ووجب عليه إعادتها قصراً مع سعة الوقت ولو بإدراك ركعة واحدة من الوقت لما ورد من أنّ مَن أدرك ركعة واحدة فقد أدرك الوقت كلَّه(٧١) الحاكمة على قوله(عليه السلام) في صحيحة
عزّ وجلّ ونهيُه نهيَ الله عزّ وجلّ ، ووجب على العباد التسليمُ له كالتسليم لله تبارك وتعالى » صحيحة السند .
وروى في الكافي أيضاً عن عليّ بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن عمر بن أذينة عن زرارة عن أبي جعفر(عليه السلام) قال : « عشر ركعات ركعتان من الظهر وركعتان من العصر وركعتا المغرب وركعتا العشاء الآخرة لا يجوز الوهم فيهن ، ومن وَهَم في شيء منهن استقبل الصلاة استقبالاً » وهي الصلاة التي فرضها الله عزّ وجلّ على المؤمنين في القرآن ، وفوّض إلى محمد(صلى الله عليه وآله) فزاد النبيّ في الصلاة سبع ركعات ، وهي سنّةٌ ليس فيها قراءة ، إنما هو تسبيح وتهليل وتكبير ودعاء ، فالوهم إنما يكون فيهن ، فقال رسول الله(عليه السلام) في صلاة المقيم غير المسافر ركعتين في الظهر والعصر والعشاء الآخرة وركعة في المغرب للمقيم والمسافر » صحيحة السند .
(١٩٨) من المسلّمات قاعدةُ أنّ مَن أدرك ركعة فقد أدرك الوقتَ ، فقد روى (١) في التهذيب بإسناده عن سعد بن عبد الله بن أحمد بن الحسن بن عليّ بن فضال عن عمرو بن سعيد عن مصدّق بن صدقة عن عمار بن موسى عن أبي عبد الله(عليه السلام) في حديث . قال : « فإنْ صلّى ركعة من الغداة ثم طلعت الشمس فليُتمّ وقد جازت صلاتُه » موثّقة السند .
‹