العيص بن القاسم السابقة الذي قال : سألت أبا عبد الله(عليه السلام) عن رجل صلّى وهو مسافر فأتمّ الصلاة ، قال : « إن كان في وقت فليُعد ، وإن كان الوقت قد مضى فلا »(١٩٩) فمَن أدرك ركعةً فهو في وقت الفريضة تعبّداً ، بمعنى أنّ روايات « مَن أدرك ركعةً فقد أدرك
وبإسناده . الصحيح . عن محمد بن عليّ بن محبوب عن أحمد بن الحسن بن عليّ بن فضال عن عمرو بن سعيد عن مصدّق بن صدقة عن عمار (بن موسى) الساباطي عن أبي عبد الله(عليه السلام) في حديث . قال : « فإنْ صلّى ركعة من الغداة ثم طلعت الشمس فليتمّ الصلاة وقد جازت صلاته ، وإن طلعت الشمس قبل أن يصلّي ركعة فليقطع الصلاة ولا يصلّي حتى تطلع الشمس ويذهب شعاعها » ، وعليّ بن خالد كان زيدياً ثم قال بالإمامة وحَسُن اعتقادُه لأمر شاهده من كرامات أبي جعفر الثاني(عليه السلام) ، قاله المفيد في إرشاده (جامع الرواة) ، فالظنون جداً صحّة هذا السند .
(٢) وفي التهذيب بإسناده عن سعد أيضاً عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب وعبد الله بن محمد بن عيسى جميعاً عن عمرو بن عثمان (ثقة نفى الحديث) عن أبي جميلة المفضّل بن صالح عن سعد بن طريف (صحيح الحديث) عن الأصبغ بن نباتة (كان من خاصة أمير المؤمنين) (وهو مشكور) ، روى عنه عهد الأشتر) قال قال أمير المؤمنين(عليه السلام) : « مَن أدرك من الغداة ركعة قبل طلوع الشمس فقد أدرك الغداة تامة » ضعيفة بالمفضّل بن صالح . وغيرها من الروايات (راجع تل ٣ ب ٣٠ من أبواب المواقيت) .
قال السيد الخوئي : « ومقتضى الروايات أنّ الصلاة بتمامها أدائية لقوله(عليه السلام) « فليُتمّ الصلاة وقد جازت صلاته » ، فإنّ صلاته إنما كانت أدائية ومأموراً بها في ظرفها وقتها ، وقد حكم(عليه السلام) بأنّ تلك الركعة الأدائية المأمور بها في حقّه قد جازت بما أتى به من العمل ، إذن فاحتمالُ أنها قضاءٌ أو ملفّقة من الأداء والقضاء . مما لا موجب له » إنتهى . وبطلانه واضح ، فإنّ صلاته سوف تكون ملفّقة من الأداء والقضاء بوضوح ، ولا يمكن الاعتماد على ضعيفة المفضّل بن صالح .
وقال الشيخ الطوسي في الخلاف ج ١ ص ٢٦٨ : "مسألة ١١ : إذا صلّى من الفجر ركعة ثم طلعت الشمس أو صلّى من العصر ركعة وغابت الشمس ، فقد أدرك الصلاة جميعها في الوقت ، وقال السيد المرتضى : إنه يكون قاضياً لجميع الصلاة . دليلُنا : إجماع الفرقة المحقّة ، فإنهم لا يختلفون في أنّ مَن أدرك ركعة من الفجر قبل طلوع الشمس كان مؤدّياً في الوقت ، وإنما اختلفوا في أن هذا هل هو وقت اختيار أو وقت اضطرار ، فأما أنه وقت الأداء ، فلا خلاف بينهم فيه . وروي عن النبيّ(عليه السلام) أنه قال « مَن أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح » وهذا نصٌّ" إنتهى .
وعلى أيّ حال فوجوب الإتيان بالركعة الواحدة في وقتها أمرٌ مسلَّم عليه فيما بيننا . نعم ، وقع الخلاف في أنّ الصلاة أداء وقتئذ أو قضاء أو أنها ملفّقة منهما فيمدتك ابتداء أداءً والباقي مضيّق إلّا أنها على تقدير كونها قضاءً ، أيضاً يجب الاتيان بركعة واحدة منها في وقتها بمعنى أنه واجب مضيّق . وإن قلنا إنّ القضاء في سائر الموارد موسَّع . وكيف كان فأصلُ وجوب الإتيان بالركعة الواحدة مورد التسالم والاتفاق .
(١٩٩) (تل ٥ ب ١٧ من أبواب صلاة المسافر ح ١ ص ٥٣٠) .
‹