وقال في المستمسك "الظاهر تحقّق الصدق العرفي بمجرّد التلبّس بالسفر بانياً على أنه عمله ، ولا يتوقّف على طول السفر ولا على تكرّره ، كما عن المقدّس البغدادي (٧٨) استظهاره ، وفي الجواهر لا يخلو من وجه" إنتهى ما عن المستمسك .
أقول : بل يلزم صلاة القصر في الأربع وعشرين ساعة الأوائل لعدم صدق أنّ عمله السفر في اليوم الأوّل أو أقلّ من الشك فيرجع إلى أصالة التقصير في السفر ، ثم يبدأ بالتمام .
ولا يعتبر في تحقّق عنوان أنّ "عمله السفر" كثير السفر وأنه يقصّر السفر وقليل الإقامة "تعدّدُ السفر ثلاث مرات" ـ كما في الذكرى للشهيد الأوّل والرياض للسيد علي الطباطبائي واحتمل ذلك الشهيد الثاني واستدلّوا لذلك بأنّ عنوان "أنّ عمله السفر وأنه يختلف ويسافر لا مقام له بأمرة الثالثة ـ أي بالمرّة الثالثة أو مرّتين ـ كما عن المختلف للعلامة الحلّي مستدلاً بأنّ هذا الوصف لا يصدق إلا بأمرّة الثانية .
المهم هو أنه إذا شكّ في تحقّق عنوان "أنّ عمله السفر" و "أنه يختلف وليس له مَقام" فإنه يبقى على أصالة التقصير في السفر حتى يتّضح العنوان ثم يتمّ .
فلو فرضنا أنّ نجّاراً أو حدّاداً يسافر من مدينته كل اسبوع أربعة أيام ليتنزّه وصادف أنه أركَب معه أناساً في الطريق وأخذ منهم اُجرة ، وحصل معه هذا الأمرُ عشرين مرّة ، فهل يصدق على هذا أنّ عمله السفر كالسائق العمومي ؟ فيه شكّ ، وذلك لأنك لو سألته ما عملك لقال عملي النجارة أو الحدادة ولم قال عملي السفر ، ولذلك يلزَمُ أن يرجع إلى قاعدة التقصير في السفر حتى يثبت عنوان أنّ عمله السفر أو في السفر . ولذلك أيضاً يلزم نية (عمل السفر) ليصدق عليهم عنوان أنّ عملهم السفر كما قال السيد الحكيم في مستمسكه والسيد السبزواري في مهذّبه .
وكذلك لو كان شيخٌ يذهب للتبليغ في بلد بعيد ثلاثة أيام في الأسبوع فإنه لا يصدق عليه عنوان أنه يختلف وليس له مَقام ، بل هذا له مقام في بلده أكثر من سفره ، وهذا ـ بالنحو المذكور ـ لا يكون كالراعي ، وكذا إذا كان يسافر إليه في محرم وصفر ورمضان فإنه لا يصدق عليه أنّ عمله في السفر .
وإن توسوست وشككت في تحقّق العنوان فإنه يجب عليه أن يبقى على أصالة التقصير في السفر ، لأنه مسافر بالوجدان ، والعموم الأعلائي في السفر هو التقصير ، ونشكُ في
(٧٨) وهو السيد محسن بن الحسن الأعرجي الكاظمي البغدادي ، من أعاظم المحقّقين ، كان معاصراً للميرزا أبي القاسم بن الحسن الگيلاني المعروف بالمحقّق القمّي صاحب القوانين ومُجازاً من قبله ، توفّي سنة ١٢٢٧ هـ .
‹