صلاة المسافر
صفحة ٤٧ من ٢٩٥

الموافقة للعامّة وعلانفهم، وفصيحها يوافق زرارة موافقة للعامّة ـ يقول ابن قدامة الحنبلي في كتاب المغني "إذا خرج يقصد سفراً ثمّ بدا له يجب أن تقصّر الصلاة ثمّ بدا له أن رجع كان ما صلّاه ماضياً صحيحاً ولا يقصّر في رجوعه إلّا أن تكون مسافة الرجوع ميعاداً نفسها" ولم يذكر خلافاً في المسألة، وفقيه مفتضين أنّ الصناعة قد تحمل صحيحة زرارة على التقية وصحيحتي أبي ولاد والمروزي على الواقع.

فإن قلت: قد تحقّق الإمتثال، وهو يقتضي الإجزاء.. كما قال السيّد البيزواري في مهذّبه؟ قلت: بل لم تحقّق منه السفر.. فلم تكتمل الحكم الواقعي.. وذلك حينما أعرض تبيّن له أنّه لم يفعل وظيفته الواقعيّة، لأنّ من شروط التقصير قطع المسافة قصداً قطعها.. وحينما الخرج عند الشرطين يتبيّن أنّه لم تكتمل الحكم الواقعي للقصر وظيفته الواقعيّة وها أيضاً والإمتثال الحنبلي لا يقتضي الإجزاء.

* * * * *

* الشرط الرابع: من شروط التقصير: أن لا يكون من قصده قبل قطع نهاية فراسخ إقامة عشرة أيّام أو المرور على وطنه ـ وإلّا أتمّ(٣٤)، لأنّ الإقامة والوصول إلى الوطن قاطعان للسفر، فلو كان من قصده ذلك من حين الشروع أو بعد الشروع لم يكن قاصداً للسفر الشرعي.. وكذا يتمّ لو كان مردّداً في نية الإقامة أو المرور على الوطن قبل بلوغ الثمانية فراسخ.

نعم، لو لم يكن ذلك من قصده ولو بدا له مردّداً ثمّ تردّد وهو يمشي مرتفع متيقن لذلك في الأثناء، فإنّه إن كان احتمال العروض واهياً وضعيفاً جداً بدا أنّه لا يبني قصده قطع المسافة(٣٥).. فيقصّر، نظير ما إذا كان عازماً على المسافة إلّا أنّه لو قصد المسافة المسافة آخره.. ماشياً متيقّن من أمره أو مرض أو عدم وصلّى، إلّا أنّه احتمل عروض ذلك فعلا، لكنّه احتمال ضعيف.. لكنّه احتمال ضعيف فإنّه لا يضرّ به قصد وعزمه. وأمّا إن كان هذا الإحتمال معتدّاً به عرفاً فهذا ينبني أنّه لا يبني عزم العزم والقصد القطعي للسفر، لأنّه لا يحصل عنده تأمّ عزمي وترجّي لحصول السفر، فهذا لا شكّ في وجوب بقاء على التمام.

(٣٤) يظهر من كلمات أكثر من واحد أنّه إجماع منهم.. كأنّ من شخصاً أراد أن يسافر سفراً شرعيّاً في الطريق أراد أن يقيم عشرة أيّام أو بوطنه فإن من له بوطنه فإنّ ذلك يبطل تقصير