الحاضر بني على أربع ركعات ، فربما يتوهم الحظر في تقصير المسافر . فدفعا للتوهمين عبر الله ﷺ بنفي الجناح كما أفاد بعضهم ، ولعل نفس ذكر الله في تمام هذا التشريع ، كما في صحيحة ابن مسلم وزرارة الآتية التي له جملة منها سنة واجبة لأنها رخصة من رسول الله ﷺ ، وأيضا لعل الوجه في الإلزام هو أن نخيص أنه تعالى وعدنا بطاعته منه جل جلاله مع الضرورة ، احتراز ليتدبر تمام ، بل هذا وجه من وجوه احترام الله ﷺ ، وتجيبه ، ولا نفرض هذه أنه حال جل وعلا ، ونرفض ترخيصه كما بني على عدم احترامه ﷺ . وعدم تجيبه كما يظهر ذلك في أكثر من رواية (١) .
● وقد تساءل وتقول : من الذي شرع التقصير ، هل الذي بشرع التقصير هو المقيم والمسافر في الصلاة ؟ هل الولي شأن ومال إلى التقصير ، أم رسول الله ﷺ .
يحتمل صحيحا أن يكون الولي محل من الذي شرع التقصير وفصل بين المقيم والمسافر ، وذلك يدل بدليل ما ورد الشيخ الطوسي في تفسير «التبيان» قال : أن يعني قال إن عمر كان يقصر الصلاة وقد آمن إذا طلب اسمر . إجابة كل عجبت منه ، فسألت النبي ﷺ عن ذلك فقال : « صدقة الله بها فاقبلوا صدقته » ، فأقروا صدقته «٢» وفي رواية ما عدلت أن لا يقول « تلوا عليها » .
والأقوى عندنا هو أن الذي شرع التقصير هو الذي شرع التقصير وفصل بين المقيم والمسافر ، وذلك بأن أضافه إلى الركعات العشرة سبع ركعات على خصوص المقيم ، فقد ورد في الروايات أن الله ﷺ ـ إنما أنشأت سبع ركعات حينما رزقها رسول الله ﷺ في السماء ، فلما ولد الحسن والحسين ﷺ زاد رسول الله سبع ركعات شكرا منه عليهما المقيم غير المسافر فأجاز أنه له ذلك . فواقع أمر رسول الله أمر الله الذي شرع وجوب علي المسافر التسليم له كاشتراك منه ، وهذا يعني أن رسول الله هو الذي شرع التقصير على المقيم والمسافر «١» .
٢ـ ودروى الكافي عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن عمر بن أذينة عن زرارة عن المقيم والمسافر ، سمعت أبا جعفر ﷺ يقول لبعض أصحاب نفس الأمر : إذا أنه عز وجل أنزله نبيه على الأرض فلبس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة» فصار التقصير في السفر واجبا كوجوب التمام في الحضر ، فقال أناس لما أكمل له الأدب عند المقام أنه كذلك ، ثم فرض إليه أمر الدين بالأمة لينوس عباده ، فقال «٢»: ﴿مَا أَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا
(٢) راجع ج ٧ ب ١ من أبواب من يصح له الصوم ، خاصة ج ٤ و ٥ و ١٢ ص ١٢٤ .
(٣) ج ٣ ص ٣٠٧ .
‹