صلاة المسافر
صفحة ١٥٩ من ٢٩٥

قلت : يجب أن يرجع في معنى الاستيطان إلى العرف ، فإنّه إذا يكلّمون الناس ، والاستيطان يكفي فيه نية الشخص المدّة الطويلة عرفاً بنية البقاء طالماً معيشته جيدة من دون قصده للمدّة كما هو عادة المهاجرين .

وقد أجبنا سابقاً على صحيحة ابن مزيم وقلنا إنّه لم يخص عن حمص على أجل من المصادري والإلا لكان إخراءً في بيان الشريعة ، وحاشا لأئمتنا ذلك . هذا من جهة ، ومن جهة أخرى يوجد دليل آخر على وجوب التمام على من نية المدّة الطويلة عند ، وعليه فلو استقرّ طلاب العلوم المدينة أو طلاب الجامعات أو العمّال في بلد أجنبي مدّة طويلة كستين أو أكثر فهو لو يصدق عليه أنه مسافر عرفاً ، خاصة إذا أسّس في هذا البلد الجامعي بيتاً وأسكن أهله فيه ، فكثير من هؤلاء يصلّون تماماً إلى أنه يخرج عنه معرضاً عملياً حتى ولو كان مصمماً على ترك وطنه بعد ساعة أو ساعتين .

قال الله تعالى ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ﴾(٩٦) ، فالأصل إذن التمام كما في الروايات ، والقصر هو إحالة العبارة أي إذا سافر الإنسان . فبناءً على هذا الوجه الثاني إن استشكلنا في صدق الوطن على هذا الذي يسكن مدّة طويلة فمدّ مقرّ إن شئت ، ولا مشكلة إن لم يسمّ وطناً ، لأن العبرة كما قلنا عن هذا الوجه الثاني . ليس في صدق الوطن وإنّما العبرة في عدم كونه مسافراً ، فإذا صدق أنه مسافر فحكمه التمام لا الإتمام .

★ إذن يوجد وجهان للقول بوجوب التمام في هذا المقام مقرّ :

الأول : أنّه بصدق عليه أنّه وطن عرفاً ، وهو مقالة السيد اليزدي في المتن والسيد الكلبايكاني والسيد الفيروزآبادي .

الثاني : أنّه لا يصدق عليه أنّه مسافر مدّة طويلة كستين أو أكثر من ذلك في صدق عليه أنه استقرّ مقراً له ، فالعبرة في كونه مسافراً أم لا ، وهذا الذي لا يصدق عليه أن المرء من الوطن مع المقام اللذي تيقم فيه الشخص ويسكن فيه مدّة طويلة .

(٩٦) النساء : ١٠١ .

١٥٩