صلاة المسافر
صفحة ١٧٩ من ٢٩٥

قلت : أين الإطلاق في الروايات ؟ يعني كيف تفيدك الروايات كفاية القصد الإجمالي ؟! فانظر إلى الروايات السالفة الذكر فهي تقول و لا ، حتى يجمع على مقام عشرة أيّام ، وإذا أجمع على مقام عشرة أيّام صام وأتمّ الصلاة و كما في صحيحة علي بن جعفر ، وتقول و إذا عزم الرجل أن يقيم عشراً فعليه إتمام الصلاة ، وإن كان في شك لا يدري ما يقيم فيقول اليوم أو غداً فليقصّر ما بينه وبين شهر ، فإن أقام بذلك البلد أكثر من شهر فليتمّ الصلاة و كما في صحيحة أبي بصير ، وتقول و إن شئت فأتمّ المقام عشراً وأتمّ ، وإن لم تنو المقام فقصّر ما بينك وبين شهر ، فإذا مضى لك شهرٌ فأتمّ الصلاة و كما في صحيحة أبي ولّاد الحنّاط ، وسائر الروايات مثلها ، فأين الإطلاق ؟! بل العكس هو الصحيح ، فإنّ هذه الروايات تفيد بوضوح أن يكون المكلّف نفسه ، ولو كان تابعاً ، عالماً ببقائه عشرة أيّام لا أن يكون جاهلاً بمدّة البقاء ، خاصّة إذا كان الزوج أو السيد حُكمَه التمام لكونه في عمله ، ومع ذلك فلن تصلّي الزوجة أو الخادم تماماً لأنّهما ليسا في عملهما ، المهم هو أنّه لا موضع للقول بـ آصالة عدم اختيار قيد الموضوعية» ، وإنّما موضوع الحكم أن يكون نفس الشخص عالماً ببحو الموضوعية الصفتية ، هذا هو ظاهر الروايات الذي لا مناص من اتّباعه . وبتعبير آخر : لا يبقى موضع للقول بالطريقة(١١٧) لأنّ الظاهر من الروايات أن يكون نفس المكلّف عالماً ببقائه عشرة أيّام لا أن يكل العلم والنيّة إلى المتبوع أي ، كما يقولون مر . أنّ المهم أن يعلم المتوبع ولا يهمّنا أن يعلم التابع بمدّة البقاء ؛ وبتعبير آخر : الطريقية غير واضحة هنا أصلاً ولا قرينة عليها ، فنبقى على الظاهر ، لأنّ هذا هو واجب العبد أمام مولاه بحكم العقل .

(١١٧) تذكير الطالب فقط نقول : إنّ المراد من الطريقية أن يطلق اللفظ ويراد به أن يكون طريقاً إلى معنى آخر ، ولا يراد هو نفسه فقط وبنحو الحصرية ، وإنّما يذكر من باب أنّه المصداق ، كما لو قولهم ﷺ و كلّ شيء لك نظيف حتى تعلم أنّه قذر ، أو و كلّ شيء لك حلال حتى تعرف الحرام منه بعينه فدعه و ، فإنّ العلم هيهنا استعمل بنحو الطريقية ، أي أنّ المراد الحقيقي من العلم هنا معنى و الحجّة، التي هي أعم من العلم اليقيني والبيّنة وخبر الواحد وسوق المسلمين والقد وغير ذلك ، أي حتى ولو جانت بيّنة قول المعرفة هذه يستعمله أو في الطريق الطريقية ، وأمّا إذا قول أنفي ، فإنّه يجب أن يبقى علي التقصير قول ، حقاً علم العلم هنا في عمله طريقاً للعلم في الروايات وما يقابل أنّ الطريقية في العلم ، فكلاهما يعني واحد .

١٧٩