صلاة المسافر
صفحة ١٣٨ من ٢٩٥

فيبقى على التقصير بوضوح إلى أن يدخل البلد الذي يريد أن يقيم فيه ، ولو من باب التمسك بعموم التقصير حتى يصل إلى البلد الذي يريد أن يقيم فيه ويوي الإقامة .

ولا يصح أن يستدل بإطلاق صحيحة عبد الله بن سنان ، وذلك لأنّها تقول : وإذا كنت في الموضع الذي تسمع فيه الأذان فأتمّ ، وإذا كنت في الموضع الذي لا تسمع فيه الأذان فقصّر ، وإذا قدمت من سفرك في البلد فمثل ذلك ، وهذه الرواية لا تنظر إلى من يريد أن يقيم ، وهكذا يتبادر من كلمة : وإذا قدمت من سفرك ، أو لا يُفهم منها الإطلاق أي حتى إلى محلّ الإقامة الذي لم تصل إليه بعد .

وذلك أيضاً أنّ تنزيل منى منزلة منى مكة منزلة التروية بمكة بعشرة أيام أو أكثر أو إذا أراد أن يخرج من مكة أتمّ ، إذا خرج إلى منى وذلك لأنه إذا توارى من البيوت قصّر ، إذن فعلية أنّ توارى البلد يقصّل إلى البلد الذي يريد أن يقيم فيه يقصّر ، وهذا الموضع الذي يسمع فيه الأذان لا يزال في ضواحي البلد ، وعلى نظرية في الأرض ، نعم إذا أراد أن يخرج من المقيم في منى يقصّر شرعاً من توارى البلد ، فإنّ توارى البلد يصدق عليه أنه لم يتوقف عن الإقامة في الأرض ، ثم إذا أراد أن يقيم فيه يصدق عليه شرعاً من توارى عن أهل البلد إلى أن يخرج عن البلد بالتقصير ، فاطلق ، حتى يتجاوز حد الترخص .

نعم ، تحسب المسافة الشرعية للسفر من الوطن أو من محلّ الإقامة ، من خفاء الوطن ومن خفاء محلّ الإقامة ، أمّا الذي ، إن المنصوص في الروايات الكثيرة السابقة التي تقول إنّ التقصير في بيوته أو في الأرض ، فالصحيح من خفاء البلد إلى متر شرعاً من خفاء البلد ، إنّ التقصير في بيوته أو بياض يوم ، وهذه مسيرة يوم وذلك يردان في وهذا التحديد المنصوص ، ولو ٢ في ثانية فراسخ من خفاء البلد .

ولكنّ الأمر الميون أردن ٨٠٠ متر في عشرة أيام أو شهراً ولو ثلاثين يوماً في الوصول إلى البلد ، أو متى يتمّ ، ٢ يقصّر في الأرض .

أمّا في الوصول إليه فإنّه يكفي فرض صلاة التمام عند الوصول إلى حد الترخص للبلد غير الوطن وإلا يلزم منه عدم التقصير عند الوصول إلى أهل البلد إلا كالأشباح ، أو أنه لو ، ٣ ، ٢ ، ٤ شهراً أو أكثر أو أقل أو أكثر ، فإنه يبقى على التقصير ، كما كان الأمر يثبت غير عمله السفر . إذن يقصّر حتى يصل إلى البلد وحكم على البلد إلا كالأشباح .

وأمّا في الخروج منه فإنّ من ابن مسلم في صحيحته السابقة قال للسيد في أبي عبد الله عليه السلام في الرجل يريد السفر ، متى يقصّر ؛ قال : إذا توارى من البيوت ، وقد عرفت من أنّه دلالة التمام بعد ثلاثين يوماً هذا تنزيل منزلة الوطن في حد الترخص في حد المراد من حد الترخص .

فإذا توارى عن أهل بلده فإنه لا يزال يضرب في الأرض ، إن المسافر مع وجوده ، إذا توارى من البيوت ، حتى من بيوت بلده ، وكذا منزله أو محلّ إقامته بعد إقامته .