● أقول : الصحيح ، كما قلنا قبل قليل ، هو القول الأوّل ، وعليه أكثر الفقهاء والمحدّثين والحكماء والإلهيين بل إنّه كان يكون إجماعاً (إجماعاً ، وذلك لوضوحه في الآيات الكريمة ، ولا يقدّم على كتاب الله ﷺ شيء ، وقد استفاضت الروايات في لزوم تقديم الآية على الرواية من قبيل صحيحة أيّوب بن نوح عن أبي علي بن يعفور قال : ... ما لم يوافق من الحديث القرآن فهو زخرف ، وأبي ما لم يعفور قال : ... سألت أبا عبد الله ﷺ عن اختلاف الحديث يرويه من نثق ومنهم من لا نثق به ؟ قال : إذا ورد عليكم حديث فوجدتم له شاهداً من كتاب الله أو من قول رسول الله ﷺ والإ فالذي جاء به أولى به ، وصحيحة جميل بن دراج عن أبي عبد الله ﷺ . قال إنّ الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة ، إن نأي كل حقيقة ، وعلى كلّ صواب نوراً ، فما وافق كتاب الله فخذوه ، وما خالف كتاب الله فدعوه» ، على أنّ الرواية الأولى أصحّ سنداً من أسانيد الروايات القائلة بالقول الثاني .
وأمّا ما ذكر في الوجه الثاني فيمكن الردّ عليه بأنّ يراد من الرواية الأولى بأنّ رسول الله ﷺ لم يكن يصلّي في النهار شيئاً حتّى تزول الشمس ، وذلك إمّا أنّه كان يقضي بصلاة الصبح ، فكأنّه كان يصلّيها في الليل ، وأمّا الفرض ، فكأنّه من قبيل الروايات المستفيضة القائلة بأنّ آخر وقت صلاة الصبح طلوع الشمس ، فإذا الصلاة عند طلوع الشمس فإنّ النبي ﷺ قال إنّ الشمس تطلع بين قرني الشيطان ، وأنّ غير رسول الله ﷺ من ذلك الوقت لم يكن يصلّي مادام طلوع الشمس وعند غروبها لأنّ الشمس تطلع بين قرني شيطان وتغرب بين قرني شيطان ، فلا ينبغي لأحد أن يصلّي ما دامت الشمس مرتفعة لئلّا يصلّي بين قرني شيطان ، فإذا انتصف النهار وعندئذ غربها ، فستصبح الصلاة ذلك الوقت ، والفقهاء وغير ذلك ، فإذا انتصف النهار ، فلا ينبغي لأحد أن يصلّي في ذلك الوقت ، لأنّ أبواب السماء قد تُفتح ، فإذا زالت الشمس وهبّت الريح أبوابها» ... ، وكذلك أنّ الفقهاء فهيّأ أنّا الراء أنّه ما دام رسول الله ﷺ لم يكن يصلّي ، فإذا انتصف النهار ، وهو من رسول الله ﷺ ، وأمّا صلاتي يصلّي في النهار شيئاً حتّى تزول الشمس ، لا يدلّ على أنّ أبا يصلّي ، وأمّا قبل طلوع المبدئين من شعاع الشمس مقدار رمح ، وأمّا بعد طلوع الشمس مقدار رمح فإذا أراد أن يرفع مقدار رمح ، فإذا ارتفعت مقدار رمح وغصت
(١١٢) راجع نقل ٣٠ ب ٣٨ من أبواب المواقيت ص ١٧٠ نقد ذكر سبع روايات في ذلك .
١٧٢
‹