لا يخرج عن صدق المقيم في البلد عرفاً ، كما إذا كان من نيّته الخروج نهاراً والرجوع قبل الليل ، أو كما لو خرج من البلد إلى سهرة ليلية يبقى فيها هناك بضع ساعات .
(٣) قيل يعتبر في صحّة الإقامة عدم الخروج من سور البلد أو من حدوده وذلك بربيوته ، وذلك لأنّ معنى الإقامة أن يقيم من البلد الواحد ، وإلّا حرج عن البلد ، فإن إشكال في جواز الخروج إلى بساتين البلد ونحوها ، وأمّا اشتهر في هذه الأوقات المتأخّرة الازدحام غير المعهود من القبول بأنّه إذا كروز للمقيم أن يخرج عن حدود بيان البلد بريوته عن العفلة بعدم التأمّل ، ثمّ قال في مقام الكرامة لهذا تعريض بالتأمّل العنوي .
أقول : لا شكّ في وضوح كون الخروج إلى بساتين البلد لا يفقد بالإقامة فيه عرفاً وذلك لدخولها في البلد عرفاً ولو بعدت عن بيوته .
وهذا إنّما لا إشكال فيه ، كما أنّه لا ينبغي الإشكال في كون الخروج إلى أطراف المسافة الشرعية حادثاً بالإقامة بوضوح ، سواء نوى السفر إلى أطراف المسافة الشرعية أثناء الإقامة أو بعد حصولها ، إذ أنّه ذا سافر ، وهذا غالب الإقامة في البلد ، وخاصّة إذا نوى السفر إلى المسافة الشرعية عند نيّة الإقامة أو احتمال احتمالاً معتداً به ، فإنّه لن يتحقّق منه نيّة الإقامة لأنّ المسلم نقيض الإقامة والترددّ بالإقامة نقيض العلم بالبقاء .
إلّا الكلام إنّما في نيّة الخروج إلى البعض ما بعد الترخّص ودون المسافة الشرعية ، فبتصف يومه مثلاً أو يوم كامل وهو ناوٍ أن هذا قد عبس من أصل حصول الإقامة أم لا ؟
قد يقال : الظاهر من الإقامة في الروايات هو الاستقرار في بلد الإقامة وهو يقابل التردّد والذهاب إلى ما بعد حدّ الترخّص ، فلا أقلّ من الإجمال في مفهوم الكلمة ، فمع الشكّ في أصل حصول الإقامة ، فالأصل عدم تحقّقها ، وبالتالي البقاء على التمام .
والصحيح أنّ الظاهر من روايات الإقامة اختيار البلد قصداً وعزماً ، إذا كان مقرّاً ومحلّاً رحله ، وذا هذا هو المعنى لا تعبير نيّة الخروج المذكور إلى من نيّة الخروج مما لا يكون مبيت ومرجعه بلد الإقامة الذي هو محط رحله ، ومن الواضح أنّه لا يضرّ بأنّ الإقامة في بلد الإقامة الثالث وأطرافه ، بل ولا يكون من حدّ الإقامة مقرّاً له لأكثر من عشرة
١٧٤
‹