صلاة المسافر
صفحة ١٩٣ من ٢٩٥

دخلت المدينة وحين (د...) صلّيت بها صلاة فريضة واحدة بتمام فليس لك أن تقصّر حتى تخرج منها»(١٣٠) أي حتى تسافر . المهم هو أنّ الإنسان لا يقصّر ، بعدما كان مقيماً ، حتى يسافر ، وذلك بإجماع الفقهاء . ونفس الكلام يرد لو كان عازماً على الإقامة في غير محل الإقامة الأولى مع عدم كون ما بينهما مسافة .

* * * * *

الثانية : أن يترك الإقامة ويذهب إلى مكان (ب) الواقع دون المسافة الشرعية ثمّ ينطلق من (ب) إلى محل (ج) لكنّه غير في طريقه محل الإقامة السابق ، ونلتمس محل الإقامة (أ) ، وقد يبقى غير في ساعة (أ) ساعتين فهنا يصلّي أو يأكل ونحو ذلك ، لكن من دون قصد إقامة جديدة في مكان (أ) فيرجع من منزله إلى منازله في طريقه من الجديد إلى مكان (ج) ، وحكمه وجوب التمام في طريقه إلى مكان (ب) وفي نفس مكان (ب) أيضاً ، لأنّه في ذهابه يقطع مسافة السفر الشرعي ، لكنّه إن انطلق من (ب) إلى (ج) وهو في طريقه إلى (ج) فيما أنّ إقامته قد انقطعت ، وهو من (أ) إلى (ب) لكونه واقعاً في طريق سفره ليس إلّا ، فهو إذنْ في (أ) يصلّي قصراً ، لأنّه فيه هو مقام أنّ الإقامة كانت أنّه في طريق سفره حينما سافر إلى (ب) ثمّ ينوي السفر إلى (ج) ، فهو لم يترك من محل الإقامة حينما سافر إلى (ب) وإذا ذهب إلى (ج) لقضاء عمل ما لساعة أو ساعتين مثلاً ثمّ رجع إلى (أ) ولكنّه بعدما وصل إلى (أ) إلى (ج) ، طرأ عليه أن يسافر إلى (ج) فإنّه ما يجب أن يصلّي في (أ) تماماً لأنّه لم يزل مقيماً في (أ)(٣٢) .

(٣٢) كما عن الشيخ في الصلاح الحلبي﴿﴾ والقاضي ابن البرّاج﴿﴾ والعلامة المنير المنتهى والتذكرة في كثير من كتبه ، ونسبه الشهيد الأوّل إلى المتأمّرين ، وقد استدلّ على ما ذكروه بأنّه إذا أراد من محل إقامته وأراد أنّ يبدّر فيه فقط في رجوعه إلى مكان آخر (ج) أو في عمل ، فهو في وطنه بإلّا في يبقى نوى حال قصد إقامة جديدة في مكان (أ) عند رجوعه منه ، أي من منازله ، ويريد السفر من مقصده إلى نفسه ، مكان (ج) فإنّه يقع المكث في تلك الإقامة (أ) فليلاً فيصلّي تماماً ويأكل ونحو ذلك ، فإنّه في هكذا حالة ، بناء على المعتبر بطول التنقيل ، تقطع الإقامة بمقصده فقصّر في الذهاب والإياب ورجع الإقامة إذا أراد قصد المسافر من حين خروجه من بلد الإقامة .

هذا ولكنّ الصحيح هو هكذا بينائياً . من لزوم أن يكون كل من الذهاب والإياب إلى (ج) أربعة فراسخ على الأقل ، هو أن أنّ يبقى في الإقامة والمقصد على التمام لكون مسافة الذهاب إلى المقصد أقلّ من أربعة فراسخ .

ويتوضّح أكثر ، بما رواه في التهذيبين بإسناده ... الصحيح ، عن حماد بن عيسى عن حريز عن زرارة عن أبي جعفر﴿﴾ قال : ٤ . من قدم قبل التروية بعشرة أيّام وجب عليه إتمام الصلاة وهو نتولّاة أهل مكّة ، فإذا خرج إلى منى وجب عليه التقصير ، مصحّحة السند . لأنّ في طريق الشيخ إلى حماد بن عيسى يوجد علي بن أحمد بن محمد بن أبي جيد وهو من مشايخ النجاشي فهو ثقة ، إلّا أنّ النجاشي صرّح بأنّه ير وي في خصوص ، ولا يحلّ أنّ يكون من أبي جيد فهو غادر عنده ، وعليه فهذه الرواية تفيد بأنّ نتولّاة المقيم مطلقاً إلّا رجالها الثلاثة جدّاً ، فليسوا هم أنّ الرواية الواردين لكي تشكل بصحّة قوله﴿﴾ وهو بمنزلة أهل مكّة ، بل إنّ الرجال المشتركة على آخر أنّه يكون نتولّاة المقيم مطلقاً إلّا ما خرج بالدليل .

وعليه فهذا الإنسان لم يصدق عليه أنّه مسافر بعد عدم سفره من محل إقامته السابقة الشرعية ، فلماذا يقصّر في الذهاب وفي المقصد ؟! أو إنّ هذا الذهاب لمقصده الثاني

(١٣٠) نقل ١ به ١٨ من أبواب صلاة المسافر ح ١ .

١٩٣