وتحقّق معه الإقامة، فيكون حالُهُ بعد ذلك حالَ من بدا له، وأمّا إن كان من قصدِهِ الخروجَ إلى ما دون المسافة في ابتداء نيّته مع البيتوتة هناك ليلةً أو أزيد فيشكلُ معه تحقّقُ الإقامة، ولذلك يَرجع إلى أصالة التقصير في السفر.
(٣٦) التردّد في العود إلى محلّ الإقامة يعني أن يكون مردّداً في البقاء في المقصد، أو في مكانٍ آخر دون المسافة الشرعيّة من بلد الإقامة وقد يكون في السفر من المقصد إلى مكانٍ آخر كوطنه مثلاً ويعدلُ يهملُ الرجوعَ إلى بلد الإقامة، فإنّه يتمّ على أيّ حالٍ لأنّه لم يقصد السفر من بلد الإقامة، خاصّةً إذا أتى بصلاةٍ رباعيّةٍ تامّةٍ، والمدخول في هذه الاحتمالات الثلاثة إنّما هو في نَفس الحُكم بنحو السبب، وهو أنّه لم يقصد السفر بعد.
وإنّي قد أعرف وجه الاحتياط الوجوبيّ عند السيّد الوزّاج في العروة مع أنّه بالتمام في الصورتين السابقتين (التردّد والخاصّة) ومع أنّ مَحلّ الحُكم في كلّ هذه الصور الثلاثة واحدٌ.
ويتعبّر آخر : أنّ يبقى الشكّ في وجوب البقاء على التمام في هذه الصورِ السادسة لأنّه لم يقصد السفر من مَحلّ الإقامة فيبقى على التمام في الذهاب والإياب والمقصد وبلد الإقامة.
ولذلك يكون الجمع بين الصور المتقدّمة أنّه إن لم يتحقّق منه السفر الشرعيّ، أي لم يقصد السفر فإنّه يبقى على التمام، وأمّا أن لو نوى السفر الشرعيّ من أيّ بلد كان (بلد الإقامة كالمقصد) ولا يقصِر مَكانه وذلك تصحيحاً أمر ولادٍ الذي تقول؛ إن قصرَ دخلت المنزل وحين (ر.د)، أنّ صلّيت بصلاةٍ موجبةٍ واحدةٍ بتمام فليس له أن تقصرَ حتى تخرج منها، والمفروض أنّها هنا وخارجٌ بلد الإقامة فيقصِرُ من حين دخولها وخروجِهِ من مقصده.
(٣٧) ذكرنا في تعليقتنا في مسألة ٨ أنّه إذا استمرّت الإقامة هناك لا بأس إذا بقي خارج مَحلّ الإقامة يوماً أو أكثر لأنه بنزلة الواحد فإنّه لم يسافر السفر الشرعيّ والبقاء على التمام.
وأمّا إذا كان من قصدِهِ الخروجَ إلى ما دون المسافة ثم نيّته مع البيتوتة هناك ليلةً أو أزيد فيشكلُ معه تحقّقُ الإقامة عرفاً، وعلى الأقلّ يقع المورد مورد شكٍّ في جريان أصالة عدم تحقّق الإقامة، فيُقصِّر.
• • • • •
١٩٨
‹