صلاة المسافر
صفحة ٢٤٩ من ٢٩٥

المطلقة توجب ـ بإطلاقها ـ التقصير بمجرّد السفر من دون تقييد بالعلم بالجعل (١٩١) ، والأصلُ عدمُ تقييد الحكم الفعلي بالعلم بالجعل) ، فإذا لم يعلم بأصل وجوب التقصير كان الحكم المنجّز عليه هو التمام ـ لعدم لزوم الإعادة الدالّ على كون التمام هو المنجّز عليه ، أو قل لعدم لزوم الإعادة بدليل صحيحة زرارة التي تقول بعدم الإعادة مطلقاً إذا حتى ولو بالجعل ولو علم بأصل وجوب التقصير ، فإنّ عدم لزوم الإعادة كاشفٌ عن كون المأتيّ به هو المنجّز أي المطلوب فعلاً ۔۔ . وكذلك إذا علم بأصل وجوب التقصير ولكن بقي جاهلاً ببعض الخصوصيّات موضوعاً أو حكماً وبقي جاهلاً حتى خرج الوقت كان الحكم المنجّز عليه أيضاً هو التمام ـ بدليل صحيحة العيص بن القاسم التي تفيد أنه إن لم يعلم حتى خرج الوقت لا يعيد أي أنّ الحكم المنجّز عليه هو التمام۔۔ . فإذا علم في وقت الفريضة بأنّ حكمه التقصير تنجّز عليه وجوب التقصير .

فإن قيل : لكن نُسب إلى أكثر مَن تعرّض لهذا الفرع وجوب إعادة الصلاة في الوقت وخارجه وذلك لإطلاق أدلّة وجوب التقصير على المسافر ، ولإطلاق صحيحة الحلبي السابقة والتي فيها : قال قلت لأبي عبد الله ﷺ : صلّيت الظهر أربع ركعات وأنا في سفرٍ ، قال : « أعِدْ » وهي شاملةٌ للجهل ببعض الخصوصيّات .

قلتُ : صحيحة العيص بن القاسم مطلقةٌ شاملة للناسي والجاهل ببعض الخصوصيّات ، لاحظها مرّةً ثانية : سألت أبا عبد الله عن رجل صلّى وهو مسافر ، أي سواءٌ كان ناسياً أو جاهلاً بالموضوع ـ فأتمّ الصلاة ، قال : « إن كان في وقت فليُعِد ، وإن كان الوقت قد مضى فلا » ـ وهي أخصّ من صحيحة الحلبي ـ بلحاظ الالتفات داخل الوقت وخارج الوقت . فتقيّدها .

وكذلك الحال فيما لو دخل في الصلاة بنيّة القصر لكنّه ـ سهواً ـ أتمّ صلاته فإنه يعيد صلاته إن تذكر داخل الوقت ، ولا يعيدها إن تذكر خارج الوقت ، كما ذهب إلى ذلك الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء (١٣٧٣ هـ) ، دليلُنا شمولُ صحيحة العيص لهذا الفرع قال :

(١٩١) دلّ على فعليّة وجوب التقصير بمجرّد السفر ـ من دون تقييد بالعلم ـ ما رواه في التهذيب بإسناده ـ الصحيح ـ عن الحسين بن سعيد عن صفوان بن يحيى عن حُذيفة بن منصور عن أبي جعفر وأبي عبد الله ﷺ أنهما قالا : « الصلاة في السفر ركعتان ليس قبلهما ولا بعدهما شيءٌ » صحيحة السند .

وما رواه في التهذيبين عنه عن النّضر بن سويد عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله ﷺ قال : « الصلاة في السفر ركعتان ليس قبلهما ولا بعدهما شيءٌ إلا المغرب ثلاث » صحيحة السند ، وفي مصحّحة أبي بصير « ... إلا المغرب ، فإنّ بعدها أربع ركعات ، لا تَدعهنّ في سفرٍ ولا حضر » وهما دالّتان على فعليّة التقصير على المسافر بمجرّد سفره ولو لم يعلم بالموضوع ولا بالحكم .