صلاة المسافر
صفحة ٢٧٩ من ٢٩٥

معاوية بن عمار . في مصحَّحته السابقة أيضاً . عن أبي عبد الله(عليه السلام) « إنّ من الأمر المذخور الإتمام في الحرمين » .

الكلام حول حدود مواطن التخيير الأربعة

لا شكّ في كون مكّة والمدينة كلِّهما من مواطن التخيير لكثرة ما ورد فيهما من روايات صحيحة من قبيل صحيحة عليّ بن مهزيار « ... فأنا أحبّ لك إذا دخلتهما أن لا تقصّر وتُكثر فيهما من الصلاة » ، قال فقلت : أيّ شيء تعني بالحرمين ؟ فقال : « مكّة والمدينة » ، وموثّقة الحسين بن المختار قلت له : إنّا إذا دخلنا مكّة والمدينة نتمّ أو نقصر ؟ قال : « إن قصّرت فذلك ، وإن أتممت فهو خير تزداد » وصحيحة مسمع قال قال لي : « إذا دخلت مكّة فأتمّ يوم تدخل » وصحيحة عبد الرحمن بن الحجاج قال : سألت أبا عبد الله(عليه السلام) عن التمام بمكّة والمدينة ، فقال : « أتمّ وإن لم تصِّل فيهما إلّا صلاة واحدة » ومصحَّحة عمر بن رياح قلت لأبي الحسن(عليه السلام) : أقدم مكّة أتمّ أو أقصر ؟ قال : « أتمّ » وبهذا الإسناد مثله وزاد : قلتُ : وأمُرّ على المدينة فأتمّ الصلاة أو أقصر ؟ قال : « أتمّ » .

ولا تقدر مصحَّحة الكافي على الوقوف أمام هذه الروايات المشهورة التي هي في محلّ البيان للعمل ، فلنُعد إليها النظر :

في الكافي عن محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين (بن أبي الخطّاب) عن محمد بن سنان عن إسحاق بن جرير(٢٠٩) عن أبي بصير عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال سمعته يقول : « تتم الصلاة في أربعة مواطن : في المسجد الحرام ومسجد الرسول ومسجد الكوفة وحرم الحسين(عليه السلام) » وإسحاق بن جرير واقفي ثقة ، وهي مصحَّحة الكافي فإنّ في محمد بن سنان كلاماً مشهوراً ، هكذا سند وضعّف شذوذ عن كلّ الروايات لا يقاوم تلك الروايات . بل يمكن الجمع بين هذه الرواية وسائر الروايات السابقة بأن يقال : إنّ ذكر المساجد هو لكونهما أجلى المصاديق ، خاصةً أنّ المتعارف لمن يكون في الحجّ أو الزيارة هو الصلاة في المساجد ، أو للتنبيه على أهمية الصلاة فيها دون البيوت من دون حصر التمام في المساجد .

(٢٠٩) قال في تل ٥ ب ٢٥ من أبواب صلاة المسافر ح ٢٥ : عن إسحاق بن حريز وهو إشتباه ، والصحيح ـ كما في الكافي والتهذيبين ـ : عن إسحاق بن جرير .