صلاة المسافر
صفحة ٢٨٢ من ٢٩٥

ـ قال قال أبو الحسن ‏عليه السلام‏ : « يا زياد ، أُحبُّ لك ما أحب لنفسي وأكره لك ما أكره لنفسي ، أَتِمّ الصلاة في الحرمين وبالكوفة وعند قبر الحسين ‏عليه السلام‏ » .

والنتيجة أنه يمكن القول بكون كلّ الكوفة من مواطن التخيير .

لكن مع ذلك يبقى في النفس شيء وهو ورود عدّة روايات في خصوص مسجد الكوفة من قبيل مصحّحتي أبي بصير وعبد الحميد السابقتين هو « تتمّ الصلاةَ في أربعة مواطن : في المسجد الحرام ومسجد الرسول ومسجد الكوفة وحرم الحسين ‏عليه السلام‏ » ورواية حمّاد بن عيسى السابقة عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله ‏عليه السلام‏ قال : « من الأمر المذخور إتمام الصلاة في أربعة مواطن بمكة والمدينة ومسجد الكوفة والحائر » فإنها وإن كانت مرسلة بين الحرّ العاملي وصاحب المزار إلّا أنه يحتمل جداً صحّة هذه الرواية وصدورها ، بل ادّعى السيد السبزواري في مهذّبه ـ بما معناه ـ "الشهرةَ على عدم الترخيص بالتخيير خارج مسجد الكوفة" ، ثم قال : "بل ظاهرهم الإجماع على عدم التخيير خارج مسجد الكوفة" (إنتهى) ممّا يستدعي الإحتياطَ الوجوبي بالتقصير خارج المسجد ، ولذلك ترى مراجعَنا رضوان الله عليهم ـ في حواشيهم على العروة الوثقى ـ يحتاطون في الكوفة خارج المسجد .

وأمّا مدينة النجف الأشرف فهل هي من مواطن التخيير أم لا ؟

يقول السيد الخوئي : "وأمّا مدينة النجف الأشرف فهي ظهرُ الكوفة وليست منها ، وإن احتمل بعضُ الفقهاء شمولَ الحكم لحرم أمير المؤمنين ‏عليه السلام‏" .

أقول : من الثابت لكثرة ما ورد من أنّ النجف هي ظهر الكوفة ـ كما يظهر في الحاسوب ـ أنّ النجف تكون بمقتضى هذا من نفس الكوفة لأنّ ظهر الشيء هو من الشيء ، لكن لمّا كان زوّار النجف الأشرف من العلماء والفضلاء لا يعرفون هذا الحكم مع أنه لو كانت النجف من مواطن التخيير لكان يجب أن يكون هذا الحكم بالتخيير معروفاً ومشهوراً لكونه محلَّ ابتلاء يومي للزوّار ، ولكون الأمر خطيراً جداً لا نتجرّأ على الإفتاء بذلك .

وأمّا التخيير في حرم الإمام الحسين ‏عليه السلام‏ ، فمنَ المسلّم أنه ليست كل مدينة كربلاء من مواطن التخيير لأنه لم يَرِدْ ولا في رواية واحدة إسم كربلاء أنها من مواطن التخيير ، نعم ورد أنّ الله اتّخذ كربلاء حرماً آمناً مباركاً قبل أن يتّخذ مكّة حرماً ... وأنها تُزهر لأهل الجنّة كالكوكب الدرّيّ ، ولكن هذا لا يكفي في القول بأنه "إذنْ هي حرم الحسين ‏عليه السلام‏ الذي

٢٨٢