صلاة المسافر
صفحة ٢٨٣ من ٢٩٥

نُخَيَّرُ فيه بين القصر والتمام" ، لا سيّما وأنه لا توجد سيرة بين الزوّار ـ على كثرتهم ـ على التخيير في كل كربلاء بين القصر والتمام .

فإن قلتَ : قال الشيخ الصدوق في الفقيه : قال ‏عليه السلام‏ : « حريم قبر الحسين ‏عليه السلام‏ خمسة فراسخ من أربع جوانب القبر » ، أي ٥٤٠٠ م × ٥ = ٢٢٠٠٠ م = ٢٢ كلم من كل جانب .

قلتُ : من المسلَّم ـ كما قلنا ـ أنّ هذه الرواية لم يعمل بها أحدٌ من العالمين ، ولو كان هذا الأمر محتمَلاً على الأقلّ لَذَكَرَهُ أمثالُ الشيخ المفيد وغيرِه من القدماء ، ولجرت عليه السيرة .

فقد قال الشيخ المفيد في الإرشاد : "إنّ الحائر محيط بهم ‏عليه السلام‏ إلّا العبّاس فإنه قُتِل على المسنّاة" .

وقال ابن إدريس في السرائر : "إنّ الحائر هو ما دار سورُ المشهد والمسجد عليه دون ما دار سور البلد عليه لأنّ ذلك هو الحائر حقيقةً ..." .

المهمّ هو أنه لو كانت كلّ هذه المنطقة الواسعة جداً من مواطن التخيير لشاع وذاع ، فلا بدّ من حملها على بَرَكَة التربة حتى من تلك الأماكن البعيدة كما ورد في الروايات من أنّ تربة الإمام الحسين هي مباركة حتى على بُعد عشرة أميال وفي بعضها على بُعْد ميل .

وأمّا حدودُ موضع التخيير من الحرم الحسيني

فقد رأيتَ في الروايات السابقة لفظ (حرم الحسين ‏عليه السلام‏) كما في صحيحة حمّاد بن عيسى ومصحّحة عبد الحميد خادم إسماعيل بن جعفر ومصحّحة أبي بصير ، ولفظ (عند قبر الحسين ‏عليه السلام‏) كما في ضعيفة زياد القندي الواقفي ، ولفظة (الحائر) كما في مرسلة الحرّ العاملي عن صاحب المزار عن حمّاد بن عيسى عن بعض أصحابنا ، فكل ما يصدق عليه لفظُ حرم الحسين ـ حتى بعد التوسعة اليوم ـ فهو من مواضع التخيير ، لكنْ يُقتصَرُ ـ على الأحوط وجوباً ـ على المقدار المسقّف فقط لا غير ، لكونه هو القدر المتيّقن .

وأمّا قبرُ الإمام الحسين ‏عليه السلام‏ فهو غير مواضع التخيير ، وإنما هو بقعة صغيرة جداً ملاصقة للقبر الشريف وهي اليوم ملاصقة تماماً بالضريح المبارك (المعروف بالقفص أو الشبّاك) وهو موضع وقوف الزوّار ولا يمكن الصلاة فيه لوقوف الزوّار فيه .

توضيح ذلك :

ورد تحديدٌ لقبر الإمام الحسين ‏عليه السلام‏ من الروايات المعتبرة الرواياتُ التالية :

٢٨٣