صلاة المسافر
صفحة ٢٨٤ من ٢٩٥

في التهذيب بإسناده الصحيح عن أبي القاسم جعفر بن محمد بن جعفر بن موسى بن قولويه عن محمد بن جعفر بن جعفر الرزّاز(٢١١) عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن الحسن بن محبوب عن إسحاق بن عمار (ثقة فطحي) قال : سمعت أبا عبد الله ‏عليه السلام‏ يقول : « إنّ لموضع قبر الحسين ‏عليه السلام‏ حرمة معروفةً ، من عرفها واستجار بها أُجيرَ » ، قلت : فصِفْ لي موضعَها ، قال : « إمسح من موضع قبره اليوم خمسة وعشرين ذراعاً من ناحية رجليه وخمسة وعشرين ذراعاً من ناحية رأسه ، وموضعُ قبره من يوم دفن روضةٌ من رياض الجنّة ، ومنه معراج تعرج فيه بأعمال زواره إلى السماء ، وما من ملك في السماء ولا في الأرض إلا وهم يسألون الله أن يأذن لهم في زيارة قبر الحسين ‏عليه السلام‏ ففوج ينزل وفوج يعرج » موثّقة السند ، ورواها الكليني عن عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد وأحمد بن محمد جميعاً عن الحسن بن محبوب مثله ، ورواها الصدوق في (ثواب الأعمال) عن محمد بن موسى بن المتوكل (موثّق) عن عبد الله بن جعفر (الحميري) عن أحمد بن محمد (بن عيسى أو ابن خالد) عن الحسن بن محبوب مثله إلا أنه قال : « إمسح من موضع قبره اليوم خمسة وعشرين ذراعاً من ناحية رأسه ، وخمسة وعشرين ذراعاً من ناحية رجليه ، وخمسة وعشرين ذراعاً من خلفه ، وخمسة وعشرين ذراعاً مما يلي وجهه » وهو أيضاً سند موثّق .

(٢١١) هذا هو أبو العبّاس الكوفي ، أحد مشايخ الشيعة ، فهو شيخ ثقة الإسلام الكليني وشيخ علي بن ابراهيم وأبي غالب الزراري وأبي القاسم جعفر بن محمد بن قولويه ومحمد بن عبد الله بن محمد الشيباني ، توفّي سنة ٣١٦ هـ ، وقد قيل ـ كالسيد الخوئي ـ بأنه غير أبي الحسين محمد بن جعفر بن محمد بن عون الأسدي الكوفي الرازي ساكن الريّ الذي كان وكيل الإمام الحجّة ‏عليه السلام‏ وثقته وأحدُ أبوابه ، وهو معروف بـ محمد بن جعفر الأسدي ، توفّي سنة ٣١٢ هـ .

أقول : لا شكّ في أنه واحد بدليل أنّ المحمَّدين الثلاثة في كتبهم الأربعة يروون في عدّة روايات عن محمد بن جعفر الكوفي (فقط من دون تمييز) ، وهم أعلم مَنا بوحدته . فقد رأيتُ في الكافي أربع روايات عن محمد بن جعفر الكوفي (فقط) وأربع روايات عن الصدوق أيضاً عن محمد بن جعفر الكوفي (فقط) وكذا عن الإستبصار والتهذيب ، مع وحدة الراوي (كمحمد بن يعقوب) عنه (كمحمد بن عيسى عن عبيد) ، بل قد روى الكليني والكثير غيره عن محمد بن جعفر (فقط من دون تمييز) في ٤٣ مورداً ، فلو كان اثنين لوجب تمييزه ولترجمها النجاشي والطوسي كلّ على حدة مع أنهما ترجما الأسدي فقط . فقد روى الكليني عن محمد بن جعفر (من دون تمييز) في خمس موارد ، وهذا يشير إلى وحدته . ولا مانع من أن يقع اختلاف في سنة وفاته وقد يكون للرجل أكثر من كنية .

على أيّ حال فكلا الرجلين ـ على فرض التعدد ـ ثقة ، أما الأسدي فللتصريح بوثاقته ، وأمّا الرزّاز فلكثرة مَن أخذ عنه من أعاظم علمائنا .

٢٨٤