صلاة المسافر
صفحة ٣٤ من ٢٩٥

ولكنّ كلام قاسد من ناحيتين: أوّلاً: لأنّ من الاستصحاب في الشبهات الحكميّة، لأنّه إذا قطع مسافة السفر من دون قصد، يشكّ ويتساءل، هل يبقى على حكم التمام لأنّه لم يقصد مسافراً شرعاً، أو يصلّي قصراً لأنّه صار مسافراً؟ وأنت تعلم أنّ الاستصحاب في الشبهات الحكميّة لا يجري كما أوضحنا ذلك في الحلقة الثالثة من حلقات الأصول.. أكثر من مرّة، خلاصته: أنّه لا تجري، بعد غير حلّت حالته من حيث (قطع المسافة الشرعيّة)، فلا حكمه و خلاصته بعد غير عالم الجعل بعد غيّن حكمه حينما كان في حال قصد، فلا حكمه و خلاصته بعد غيّن حكماً أخرى.

وثانياً: لأنّ الالتزام مع قصد السفر في الرجوع إلى الإطلاق المقامي وهو غير شرطيّة القصد، إذ لو كان لذكره أمّتنا(؟) وهذا مجرّد فرض، وذلك لوجود دليل على اشتراط القصد.

هذا ولكن رغم وجود نقاش واضح في بعض ما ذكرنا يطمئن الفقيه المتقّفة باشتراط قصد قطع المسافة من خلال عموم الروايات، وإضافة إلى دلالة وجوب التقصير بعد تجاوز حدّ الترخّص على اشتراط قصد قطع المسافة الشرعيّة، إذ لولا أنّ التقصير حتّى يقطع المسافة الشرعيّة.

فإذا عرفت ما ذكرنا يتّضح الأمر في الفروع التي ذكرت في المتن، فلو قصد أقلّ من المسافة الشرعيّة ثمّ بعد الوصول إلى المقصد بدا أن لا يسير مسافة كاملة تتمّ المسافة الشرعيّة أيضاً للأمر اشتراط قصد المسافة من حين الخروج من البلد قصّر، وأمّا لو كان قصد المسافة الشرعيّة قصد قبل ذلك ولكن.. يقصّر.

نعم لو كانت هذه المسافة الثانية مع العود قابلة وجمع بريداً مع التقصير في كلّ سفر، كان للقول بأنّ القصر في الذهاب والإياب أكثر من بريد ـ أيّ ربع تتمّ المسافة الشرعيّة، فلو قطع طرفاً منها وقطعها وقّعه إنّ المسافة الثانية ذهاباً أو رجوعاً تتمّ مسافة، فإذ بشكّ كذلك يجب عليه التقصير، لكن قصد المسافة الثانية في الرجوع لا تتمّ بالقصد ـ لو الخروج من القرية في المسافة، وهذا فلائك للإجماع.

نعم، لو احتسأ بستر السفر يستر بستر مسافة، وذلك يحقّق مع العزم، يجري السفر على المسافة الذهاب فيقصّر بمجرّد خروجه عن حدّ الترخّص.