صلاة المسافر
صفحة ٣٣ من ٢٩٥

يصنع بالصلاة التي لم يتمّ صلاتها ركعتين؟ قال: قد صلّاهم ولا يُعيد(٢٦)؟ فإنّه لا وجه لقوله عليه السلام بأنّه لا يعيد إلّا لأنّه قصد السفر، ثمّ يبني اشتراط قصد السفر.

وقد تظافرت في هذه الرواية ما رواه في التهذيب بإسناده عن محمد بن الحسن الصفّار عن محمد بن عيسى عن سليمان بن حفص المروزي قال: قال الفقيه العسكري عليه السلام (الهادي): التقصير في الصلاة بريداً أو بريد ذاهباً وجائباً ـ البريد ستة أميال (جوانب) وهو فرسخان (جوانبات)، والتقصير في أربعة فراسخ، فإذا خرج من منزله يريد (شيء عشر ميل) ـ ونزلت أربعة فراسخ ثمّ بلغ فرسخين وبدا له الرجوع أو يرسلهم آخرين قصّر، وإن رجع عمّا نوى عند المقام فعليه أن يتمّ تمام الصلاة، وإن كان قصّر ثمّ رجع عن نيّته أمّ الصلاة(٢٧)، وهي صحيحة السند، فإنّ سليمان المذكور ثقة لرواية الصدوق عنه مباشرةً ظهيره ـ وقد شهد أنّه آخذ روايات من الكتب التي عليها معوّل الشيعة وإليها مرجعهم، وهو يقتضي أنّ يكون أصحاب هذه الكتب ثقات، وذلك للمعارضة الواضحة بين دليل كلّ من هذه الروايات.

ملاحظة: إنّ آخر العاملي في وسائله والسيّد الحكيم: إنّ البريد ستة أميال خراسانيّة، وهو فرسخان خراسانيّان، وهو بقرية سليمان المروزي الذي هو من (مرو) الواقعة في خراسان قريباً من نفسه قصد الإمام علي الرضا عليه السلام، وعلى هذا تحمل الرواية، فلا مشكلة في الرواية من هذه الناحية.

هذا ولكن لا يقاس سند صحيحة زرارة بسند صحيحة سليمان بن حفص، وفلا مدّ رواية زرارة كنّ رواية سليمان.

٥ ـ والآن أحسن دليل على (شرعيّة القصد) الحكم بلزوم القصر والإفطار بمجرّد التجاوز عن حدّ الترخّص، إذ لولا لزوم (قصد المسافة) لوجب أن أحد عمدوريين ـ إفراد أن لقول بأنّ التقصير في المسافة بالقصد، حتّى يقطع المسافة الشرعيّة، وهذا فلائك للإجماع على جواز التقصير بمجرّد جواز حدّ الترخّص، أو يقول إنّه يجوز التقصير والإفطار بمجرّد التجاوز عن حدّ الترخّص، واحتمال قطع المسافة الشرعيّة وهذا فلائك أيضاً للإجماع.

٦ ـ وقد يستدلّ البعض بأنّ الأصل البقاء على التمام، مع الشكّ في الحكم في شرطيّة القصد، فلا يقصّر حتّى يقصد السفر الشرعي.

(٢٦) ب ٢٣ من أبواب صلاة المسافر ح ١.

(٢٧) ب ١ من أبواب صلاة المسافر ح ٢.