صلاة المسافر
صفحة ٣٩ من ٢٩٥

وذلك أن تستشهد بصيغة إسحاق عن عمار السابقة الذكر والتي فيها: قال عليه السلام: في إنّا قصّروا في ذلك الموضع لأنّهم لم يكونوا في مسيرهم وأنّ السير سيعد بهم في السفر.. فإنّها تبني أنّ علمهم بقطع المسافة كان هو العلّة في تقصيرهم، وهذا شامل لما إذا لم يكن الشخص مختاراً في سيره.

واستدلال السيّد الخوئي بقوله تعالى ﴿فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾(٢٨) بصيغة الملازمة بين الإفطار والتقصير، فمن كان مسافراً.. وفي والإياب.. عليه أن يقطع، وبالتالي يقصّر.. للملازمة المعلومة.. وفي عيد التابع دليل آخر واضح، إذ يبدو كثيراً وجود إطلاق في هذه الكلمة لما إذا كان السفر من دون اختيار المسافر، ويظهر الآية أنّها ناظرة إلى أصل حكم المريض والمسافر مع غضّ النظر عن التفصيلات الكثيرة.

على أيّ حال، فلا شكّ في وجود إجماع من فقهائنا، كما ذكرنا، يستفيد ـ بهذابيات الأحكام ـ على وجوب التقصير في هذه الحالة وفي حالة الأسير الذي يؤخذ بالإجبار إلى المطلق ويوجوب التمام على المريض الذي يعلم بقاء في الأخص أكثر من عشرة أيّام.

* * * * *

* الشرط الثالث: إستمرار قصد قطع المسافة(٣٠) فلو عدل عنه قبل بلوغ الأربعة أو تردّد آخر (حين رأى قطع مسافات وهو متردّد إلّا أنّه كان قد من الذهاب الباقي مسافة) بطل في الذهاب والرجوع أكثر من أربعة فراسخ.

وكذا إذا كان حصول التردّد بعد بلوغ الأربعة لكن كان عازماً على عدم العود فإنّه يتمّ لأنّه لم يقصد قطع المسافة الشرعيّة، وكذا لو صار مردّداً في أصل العود وعدمه، أو كان عازماً على العود لكن بعد نيّة الإقامة عشرة أيّام، وأمّا إذا كان عازماً على العود من غير نيّة الإقامة عشرة أيام فإنّه يبقى على القصر لأنّه لم تحقّق منه فعلا السفر الشرعي الصحيح.

(٢٨) البقرة ١٨٤.

(٣٠) للإجماع المدّعى من أكثر من واحد كصاحب الحدائق والإمام الخوئي والسيّد البيزواري في مهذّب أحكامه، وذلك أنّ عمر هذا الشرطين الأخيرين ثابت لأنّه يعتبر قصد السفر حدوثاً وبقاءً، ولذلك لو عدل عن السفر قبل بلوغ الأربعة فلا تردّد لأنّ تردّده ـ آخر.